الصفحة 147 من 371

المبحث الثاني

الترادف والفروق الدلاليّة

(1) الترادف:

مصطلح الترادف من المصطلحات الّتي عرفت في القرن الثالث للهجرة [1] . ومعناه في اللغة مأخوذ من: ردف الرجل وأردفه: إذا ركب خلفه على الدابّة، وترادف الشيء: تبع بعضه بعضًا [2] .

أمّا في الاصطلاح، فهو ان يكون للمعنى الواحد عدة الفاظ تنصرف جميعها للدلالة عليه، كالليث والأسد [3] .

والترادف ظاهرة لغويّة قديمة تنبّه عليها اللغويّون القدماء ـ كغيرها من الظواهر اللغويّة ـ فأشاروا إليها في مؤلّفاتهم بتسميات متقاربة، مثل (وقوع الألفاظ المختلفة على المعنى الواحد) و (تعدّد الأسماء للمسمّى الواحد) [4] ، مثل أسماء السيف، كالحسام والصارم والعضب وغير ذلك.

وقد عدّ الترادف عكس الاشتراك من حيث إنّ المترادف هو المقابل اللغويّ للمشترك اللفظيّ [5] ؛ لأنّ المعاني في الأخير تتعدّد واللفظ واحد، على حين هي في الترادف واحدة مع تعدّد اللفظ.

ولعلّ أقدم من أشار إلى هذه الظاهرة سيبويه، إذ قال:"اعلم أنّ من كلامهم ... اختلاف اللفظين والمعنى واحد ... نحو: ذهب، وانطلق." [6]

(1) الترادف في اللغة: حاكم لعيبي 33 ـ 34.

(2) ينظر: العين 8/ 22 ـ 23 (ردف) ، وتهذيب اللغة 14/ 96 (ردف) .

(3) التعريفات 160.

(4) الترادف في اللغة 33 ـ 34.

(5) أصول الاستنباط: الحيدري 43، وفقه اللغة وخصائص العربية 200، وينظر: المباحث اللغويّة

والنحويّة والصرفيّة عند ابن قتيبة: رافع عبد الله مالو 138.

(6) الكتاب 1/ 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت