الصفحة 304 من 371

أمّا الأسلوب لدى المحدثين، فقد عرض له غير واحد منهم (6) ، وهناك من خصّص كتابًا سمّاه (الأسلوب) ، حاول الوقوف فيه عند ماهيّته وتعريفاته

وأنواعه وأدواته، مدلًا على معنيين للأسلوب، أوّلهما: أنّه الفنّ الأدبيّ

الّذي يتّخذه الأديب وسيلة من وسائل التأثير وتوفير الإمتاع للمتلقّي.

والآخر: أنّه طريقة التعبير [1] . وهذا هو المعنى الّذي يفهم اليوم عند أطلاق

لفظة (أسلوب) .

فالأسلوب هو"الطريقة أو المذهب أو الوجه الّذي تصاغ به الألفاظ والعبارات، وكيفيّة التعبير عنها ونظمها في الكلام، سواء أكانت متعلّقة بالأساليب الإنشائيّة، كالأمر والنهي والاستفهام، أم الأساليب الخبريّة." [2]

وقد اعتاد البلاغيّون والباحثون المحدثون في علمي النحو والبلاغة،

على تسمية المعاني الّتي يخرج إليها المعنى الأصليّ من ألفاظ الأمر والاستفهام والنداء وغير ذلك من المعاني بـ (الأساليب) ، إذ قالوا: أسلوب الطلب، أو أسلوب

النداء، أو أسلوب النهي أو الأمر، وغيرها. على حين أنّ القدماء لم يستعملوا

هذا المصطلح للتعبير عن تلك المعاني، إنّما عبّروا عنها بمصطلح آخر،

وهو (معاني الكلام) . [3]

ولسعة هذه المعاني الّتي لا تتحدّد دلالتها إلاّ من خلال معرفة السياق الّذي وردت فيه داخل التركيب، لا من دلالتها المعجميّة في أصل الوضع، حصر العلماء هذه المعاني تحت ما يسمّى بـ (الخبر والإنشاء) [4] ، ولكون الاختلاف في معاني هذين النوعين من الكلام ناتجًا عن استعمال الطرائق المتعدّدة والوجوه المتنوّعة

في إظهار هذه المعاني، واتّصال علم المعاني"بدراسة الأسلوب من حيث"

ما يعرض للجملة." [5] "

آثر البحث أن يجعل تسمية هذا المبحث(دلالة

أساليب)؛ ذلك أنّ اختلاف"الأساليب وأفانين التعبير مسخّرة للإبانة عن"

(1) للاسلوب: احمد الشايب 40 - 44.

(2) أسلوب ألامر ومعانيه الثواني في القران الكريم: قاسم فتحي 6.

(3) أثر المعنى في الدراسات النحوية 353.

(4) ينظر: البرهان في علوم القران 2/ 316.

(5) البلاغة والأسلوبية 194.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت