المعنى وتقديمه إلى السامع في أحسن صورة من اللفظ." [1] وأنّ علم المعاني"
يعني بدراسة أساليب التعبير في صورها المتنوّعة وأحوالها المتعدّدة، كما
سنلحظه في أسلوب الخبر وخروجه عن معناه الأصليّ وما يتعلّق به من معانٍ، كأسلوب التوكيد والقصر، والأسلوب الإنشائيّ بنوعيه الطلبيّ وغير الطلبيّ،
وموقف أبي السعود في كلّ منها.
وقد آثرت حصرالبحث في هذه المعاني، ولم أستوف المعاني الأخرى لوضوح المعاني الّتي درستها في تفسير أبي السعود، وقلّة الآراء الّتي أوردها فيما أهملته من معان أخرى.
أوّلًا ـ أسلوب الخبر:
يعرّف الخبر بأنّه الكلام الّذي يحتمل الصدق والكذب لذاته [2] ، ويخرج
من هذا التعريف الأخبار الواردة في كتاب الله سبحانه وتعالى والأحاديث الشريفة والحقائق العلميّة والبديهيّات الّتي لا يشكّ فيها، ولا تحتمل الكذب مع أنّها إخبار
عن شيء [3] .
وقد اختلف البلاغيّون في مفهوم الخبر من حيث انحصاره في الصادق والكاذب، فرأى أغلبيّتهم أنّه ينحصر فيهما، وأنّ المراد بالخبر الصادق الكلام الّذي يطابق حكمه الواقع الخارجيّ. أمّا الكاذب، فهو عدم مطابقة الكلام لوقع الحال [4] , وهو كذلك لدى أبي السعود [5] .
(1) التفكير البلاغيّ عند العرب 569.
(2) ينظر: المقتضب 1/ 123، والصاحبي في فقه اللغة 133، ومفتاح العلوم 78.
(3) البلاغة العربي: د. احمد مطلوب 77، وأساليب بلاغّية: د. احمد مطلوب 89 - 90.
(3) الإيضاح في علوم البلاغة 38 ـ 39، وشروح التلخيص 1/ 173، والمعاني في ضوء أساليب
القرآن 119 ـ 120.
(4) إرشاد العقل السليم 1/ 36.