الصفحة 306 من 371

أغراض الخبر:

رأى البلاغيّون أنّ للخبر دلالتين رئيستين [1] :

أولاهما ـ الدلالة الوضعيّة: وهي الّتي يفيدها الخبر عند توصيل الأفكار ونقل الحقائق إلى المتلقّي بلغة تقريريّة مباشرة. وهذه الدلالة ـ لديهم ـ تحقّق أحد غرضين [2] :

1 ـ الفائدة: وفيه يقوم الخبر بإيصال حقيقة يجهلها ذهن المخاطب، فيخبر بجملة تناسب هذه الحال.

2 ـ لازم الفائدة: وذلك إذا كان المخاطب عالمًا بالخبر، ويكون الغرض إعلامه بأنّ المتكلّم يعلم بالخبر أيضًا، وهذا كقولك لشخص ما حفظ القرآن: أنت حفظت القرآن ـ وهذان الغرضان قائمان على مراعاة المخاطب ومقتضى الحال عند إلقاء الخبر إليه، وعلى وفق ذلك، فقد تعدّدت أنواع الخبر [3] لدى العلماء بحسب حال المخاطب، فإن كان الأخير خالي الذهن ممّا يلقى إليه سُمّي الخبر بـ (الابتدائيّ) ، أمّا إذا كان شاكًّا ومتردّدًا فيه، فسمّي بـ (الطلبيّ) ، ويستحسن عندئذٍ تقوية الخبر بمؤكّد كالأداة (إنّ) أو (اللام) . والنوع الأخير (الإنكاريّ) ، وهو حين يبالغ المخاطب في إنكاره الخبر، فيستلزم ذلك التأكيد بأكثر من مؤكّد، كقول القائل: (إنّي صادق) لمن ينكر ذلك، و (إنّي لصادق) لمن يبالغ في إنكاره صدق هذا القول [4] .

وقد تنبّه أبو السعود على أهمّيّة الخبر وأنواعه وفائدته بمراعاة حال المخاطب، وأشار إلى أنّ"مصبّ الفائدة وموقع البيان في الجمل هو الخبر، فالأحقّ بالخبريّة ما هو أكثر إفادة، وأظهر دلالة على الحدوث، وأوفر اشتمالًا على نسب خاصّة بعيدة من الوقوع في الخارج، وفي ذهن السامع." [5] فكان كثيرًا ما يؤكّد قضيّة مراعاة حال المخاطب أو السامع، ويهتمّ بها مع إشارته إلى أنّ اختلاف أنواع الخبر تابع لاختلاف الحال الّتي عليها المخاطب، فهو يرى أنّ"المخاطب المنكر إذا كان ممّن لا يفهم إلاّ"

(1) علم المعاني تأصيل وتقييم 40 ـ 41.

(2) ينظر: الإيضاح في علوم البلاغة 43 ـ 44، وعلم المعاني تأصيل وتقييم 40، وعلم

المعاني 39.

(3) ينظر: مفتاح العوم 81 ـ 82، والإيضاح في علوم البلاغة 44 ـ 45، والمعاني الثانية في

الأسلوب القرآنيّ: د. فتحي فتحي أحمد 93، والبلاغة العربيّة 78 ـ 79.

(4) الإيضاح في علوم البلاغة 44.

(5) إرشاد العقل السليم 6/ 187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت