الصفحة 307 من 371

أصل المعنى وجب على المتكلّم أن يجرّد كلامه عن التأكيد وسائر الخواصّ والمزايا الّتي يقتضيها المقام ويخاطبه بما يناسبه من الوجوه، لكنّه مع ذلك يجب أن يقصد معنى زائدًا يفهمه سامع آخر بليغ، هو تجريده عن الخواصّ رعاية لمقتضى حال المخاطب في الفهم ..." [1] فقصد بقوله:"المخاطب المنكر"أي الخالي"

الذهن الجاهل بالحكم، ويكون هذا في الخبر الابتدائيّ الّذي يجرّد عن المؤكدات، وفي تفسيره قوله تعالى: إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ

مُرْسَلُونَ. (يّس:14) إلى قوله تعالى: {قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ ... لمرْسَلُونَ.} (يّس:16) إشارة إلى النوعين الآخرين من أنواع الخبر، وهما: ... (الطلبيّ والإنكاريّ) ، إذ قال:" (إنّا إليكم مرسلون) مؤكّدين كلامهم لسبق الإنكار؛ لما أنّ تكذيبهما تكذيب للثالث ... وزادوا اللام المؤكّدة لما شاهدوا منهم من شدّة الإنكار." [2] وقد أكّد ذلك ببيان الأحوال الّتي يكون عليها المخاطب بقوله: إن قولك" (عبد الله قائم) إخبارعن قيامه، و (إنّ عبد الله قائم) جواب سائل عن قيامه شاك فيه لقيامه." [3] وعليه كان أبو السعود سائرًا إلى خطى القدماء من علماء اللغة والنحو والبلاغة الّذين أولوا المخاطب عناية واضحة، وأكّدوا ذلك في دراستهم قضيّة ... (مقتضى الحال) والعلاقة بين المتكلّم وإقبال المخاطب عليه، وأثر ذلك في نفس المتكلّم عندما يريد إيصال أمر ما إلى السامع [4] .

والأخرى: الدلالة الفنّيّة (المجازيّة) : وهي المستوحاة من اللغة الفنّيّة الحافلة بالمعاني المكثّفة، والثريّة بالدلالات، فهي موضع اهتمام البلاغيّين أكثر من الدلالة الوضعيّة الّتي تستعمل فيها الألفاظ استعمالًا منطقيًّا تنقل فيه الحقائق والأفكار بصورة مكشوفة واضحة، وبيسر وسهولة.

(1) إرشاد العقل السليم 3/ 218.

(2) إرشاد العقل السليم 7/ 161 ـ 162.

(3) إرشاد العقل السليم 1/ 35.

(4) مراعاة المخاطب في الأحكام النحويّة في كتاب سيبويه: د. كريم حسين الخالديّ 18 ـ

19 (بحث) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت