"إيراد الكلام ثمّ مقابلته بمثله في المعنى أو اللفظ على جهة الموافقة أو"
المخالفة." [1] "
ففرّق البلاغيّون [2] بينهما من حيث إنّ مفهوم (المطابقة) لا يكون إلاّ بين
الأضداد، على حين اتّسع مفهوم (المقابلة) ؛ ليكون بالأضداد وبغيرها، إذ علّل ابن الأثير إيثاره تسمية (الطباق) بـ (المقابلة) بقوله:"لأنّه لا يخلو الحال فيه من وجهين: إمّا أن يقابل الشيء بضدّه، أو يقابل بما ليس بضدّه." [3] ، فهو يتضمّن أشكال التناقض والتضادّ والتعاكس والاختلاف، وقد ذكر الراغب الأصفهاني هذه المصطلحات الّتي تندرج ضمن مفهوم (التقابل) على حين بيّن أنّ (الضدّ) من المتقابلات، وأنّ الشيئين المتقابلين هما"الشيئان المختلفان للذات، وكلّ واحد قبالةّ الآخر، ولا يجتمعان في شيء واحد في وقت واحد، وذلك أربعة أشياء: الضدّان كالبياض والسواد، والمتناقضان كالضعف والنصف، والوجود والعدم، كالبصر والعمى، والموجبة والسالبة في الأخبار نحو كلّ إنسان ها هنا، وليس كلّ إنسان ههنا." [4]
ويتّخذ التقابل صورًا متعدّدة منها [5] : أنّه يكثر وروده في اللغة بين المفردات، نحو: التقابل الحاصل بين الأسماء كـ (الحقّ والباطل) ، أو بين الأفعال نحو: (يهدي) و (يضل) او بين الاسماء والافعال نحو: (الجهر) و (تكتمون) .
وقد يرد التقابل بين الجمل والتراكيب، ومثاله: تقابل فعلين وفاعليهما، على نحو ما في قوله تعالى: {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ.} (الإسراء: من الآية81) أو تقابل فعلين
(1) الصناعتين 346.
(2) ينظر: تحرير التحبير: ابن أبي الاصبع 179، والمثل السائر2/ 280، والبرهان في علوم القران ...
(3) البرهان في علوم القرآن 3/ 458.
(4) المفردات في غريب القران: 293 (ضد)
(5) ينظر: التقابل الدلالي في القرآن الكريم 24 وما بعدها، وينظر: ظاهرة التقابل الدلالي في اللغة
العربيّة: عبد الكريم العبيدي 83.