الصفحة 165 من 371

ومفعوليهما كما قوله تعالى: {لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ.} (الأنفال:8) أو تقابل فعلين تقابل ومتعلّقيهما من ظرف أو جارّ ومجرور، أو وصف، ومنه قوله تعالى: {فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا.} (التوبة: من الآية82) وقد يكون التقابل التركيبيّ اسميًّا نحو قوله تعالى: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى. وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى.} ... (الليل:1ـ2) وقد كثر هذا التقابل في الجمل الشرطيّة، ومنه قوله تعالى: {قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي.} (سبأ: من الآية50) وقوله: {فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ. فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ. وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ. فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ.} (القارعة:6ـ8) [1]

ومثلما وقع التقابل بين الجمل والتراكيب، فقد يقع بين صورتين متضادّتين يكون التقابل عنصرًا أساسيًّا في بنائها، وترسم هاتان الصورتان موقفًا نفسيًّا معيّنًا، وتبرز ملمحًا جماليًّا بشكل يجعلهما ذا أثر بالغ في المستوى الشعوريّ للمتلقّي، وذلك من خلال القيم والقدرات التعبيرية المتميّزة [2]

وقد جعل القرآن الكريم بهذا الأسلوب من التقابل بوصفه أحد أساليب الكلام المتّبعة لدى العرب، ولغة القرآن جاءت على وفق لغتهم، فمن ذلك قوله تعالى: ... {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.} (فصلت:39) وفي موضع آخر قال تعالى: {وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ.} (الحج: من الآية5) [3]

ومن صور التقابل ـ كذلك ـ أن يجري تقابلًا بين موقفين متضادّين، أو بين مشهدين من المشاهد القرآنيّة، وهذا النوع غالبًا ما يقع في نطاق الأمور العقيديّة والقيم الدينيّة

(1) ينظر: ظاهرة التقابل الدلالي في اللغة العربيّة 83.

(2) ظاهرة التقابل الدلاليّ في اللغة العربيّة 85.

(3) ينظر: التقابل الدلالي في القرآن الكريم 149 ـ 156.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت