الصفحة 166 من 371

الإسلاميّة وما يضادّها من قيم جاهليّة كانت في حقيقتها ضالّة [1] مثال ذلك قوله تعالى: ... {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ.} (الزمر: من الآية9) فقد ميّز القرآن الكريم في هذه الآية بين موقفين متناقضين، هما: موقف العبد القائم لله تعالى القانت له، والآخر: التارك لآيات الله سبحانه وتعالى، وقد حذف من الآية بدلالة السياق الّذي دلّ على الموقف المضادّ المقابل المحذوف، وهو قوله تعالى: {والّذين لا يعلمون} ، فيكون التقدير"هل يستوي الّذين يعلمون، وهم الّذين صفتهم أنّهم يقنتون آناء الليل سجّدًا وقيامًا، والّذين لا يعلمون، وهم الّذين وصفهم عند البلاء والخوف يوحدون، وعند الراحة يشركون." [2]

وما ذكر من صور التقابلات في الألفاظ المفردة والتراكيب والصور والمواقف، لا يخرج عن أن تكون منضوية تحت نمطين من التقابل، أحدهما: التقابل اللفظيّ الّذي اصطلح عليه أحد الباحثين بـ (الظاهر) [3] ، والآخر: التقابل المعنويّ، واصطلح عليه بمصطلح (التقابل الخفيّ) [4] .

فأمّا التقابل الأوّل، فهو التقابل بين لفظتين معيّنتين على أساس من التضادّ أو التناقض أو التخالف، كما في مقابلة الموت بالحياة، والعزّ بالذلّ، والحقّ بالباطل [5] . وقد شاع هذا النمط في اللغة العربيّة، ولا سيّما في الأسلوب القرآني لتأدية المعاني بشكل دقيق.

أمّا التقابل المعنويّ، فهو المقابلة بين معنيي لفظتين، وذلك بحمل لفظ على معنى لفظ آخر لصلة تربطهما نتيجة للمقاربة والمواشجة بينهما [6] .

(1) التقابل الدلالي في القران الكريم 161.

(2) التفسير الكبير: الرازي 26/ 251، وينظر: التقابل الدلالي في سورة الزمر: أحمد الجنابي15.

(3) ينظر: ظاهرة التقابل في اللغة العربيّة 97.

(4) ظاهرة التقابل في اللغة العربيّة 97.

(5) التقابل والتماثل في القرآن الكريم: فايز القرعان 94، والتقابل الدلاليّ في القرآن الكريم 4.

(6) التقابل الدلاليّ في القرآن الكريم 4.

(1) ظاهرة التقابل الدلالي في اللغة العربية 105.

(2) في ظلال القران 3/ 2054.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت