الصفحة 261 من 371

التركيب الجمليّ سيكتسب معنى آخر، وهو ما يسمّى بـ (النحويّ أو الوظيفي) ؛ ليشترك مع معاني الألفاظ داخل التركيب لتكوين معنى الجملة كلّها [1] .

فكان من عناية النحاة بمعاني التركيب الكلاميّ أن جعلوا هذا التركيب على نوعين أساسين من أنواع الكلام [2] :

أحدهما ـ التراكيب الدالّة على معنى التجدّد والحدوث، وقد التي عبّر عنها بالفعل وما يتعلّق به.

والآخر ـ التراكيب الدالّة على معنى الاستقرار والثبوت، وقد عبّر عنها بالاسم وما يأتلف معه.

وقد اختلفوا في ردّ ما عدا ذلك إلى أيّ من هذين النوعين.

وقد بني على أساس ذلك ما سمّوه بأقسام الجملة باعتبار المسند والمسند إليه، فاتّفق أغلبهم على أنّها نوعان هما: الجملة الاسميّة، والجملة الفعليّة. وقد تركّزت عناية النحاة بهما، فميّزوا بين دلالتيهما، وبحثوا في اختصاص كلّ منهما، ومن هؤلاء ابن جنّيّ الّذي يقول: إنّ"قولك: (إذا زرتني فأنا ممّن يحسن إليك) ، أي: فحريّ بي أن أحسن إليك، ولو جاء بالفعل مصارحًا به، فقال: إذا زرتني أحسنت إليك، لم"

يكن في لفظة ذكر عادته الّتي يستعملها من الإحسان إلى زائره، وجاز أيًا أن يظنّ به عجز عنه، وفتور دونه، فإذا ذكر أنّ ذلك عادته ومَظِنّة منه، كانت النفوس

إلى وقوعه أسكن، وبه أوثق، فاعرف هذه المعاريض في القول، ولا تريَنّها تصرّفًا واتّساعًا في اللغة مجرّدة من الأغراض المرادة فيها والمعاني المحمولة عليها." [3] فالجملة الاسميّ' الّتي يتصدّرها الاسم تدلّ على الثبوت والاستمرار في الحدث، بحيث يكون كأنّه عادة مستمرّة. أمّا الفعليّة، فهي الّتي تدلّ على التجدّد والحدوث؛ لدلالة الفعل الّذي يتصدّرها على ذلك."

على أنّ من النحاة من زاد على هاتين الجملتين قسمين آخرين، أوّلهما: الجملة الظرفيّة، وهي"المصدّرة بظرف أو مجرور، نحو: (أعندك زيد) ، و (أفي الدار زيد) إذا قدّرت (زيدًا) فاعلًا بالظرف والجارّ والمجرور، لا بالاستقرار المحذوف، ولا مبتدأ"

(1) دلالة الجملة الفعليّة في آيات الآخرة: مجيد طارش 52.

(2) أثر المعنى في الدراسات النحويّة 316.

(3) المحتسب 2/ 274، وينظر: أثر المعنى في الدراسات النحويّة 318.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت