الصفحة 230 من 371

فالمعارف على سبعة أنواع هي [1] : الضمير، والعلم، وأسماء الإشارة، والأسماء الموصولة، والمعرّف بـ (ال) ، والمعرّف بالإضافة، والنكرة المقصودة من المنادى.

وقد عني علماء اللغة والنحو بموضوع التعريف والتنكير عناية بالغة، وذلك لأهمّيّة هذا الموضوع في تفسير الأحكام النحويّة، فدرسوا أقسام المعارف والنكرات ومراتب كلّ منهما، وبيّنوا أنّ المعارف تختلف في مراتبها، فمنها ما هو أعرف من عيرها، حالها في ذلك حال النكرات، إذ إنّ من النكرات ما هو أقرب إلى المعارف، يقول ابن السرّاج (ت 311 هـ) : إنّ"أفضل منك، وخير منك نكرة أيضًا إلاّ أنّه أقرب إلى المعرفة من حسن، وفاضل، فتقول: هذا أفضل منك قائمًا، فإن قلت: زيدٌ هذا. فـ (زيد) : مبتدأ، و (هذا) خبره. والأحسن أن تبدأ بـ (هذا) ؛ لأنّ الأعرف أولى بأن يكون مبتدأ." [2]

ولم تقتصر مسيرة العناية بالتعريف والتنكير على علماء النحو فحسب، بل امتدّت حتّى تولاّها البلاغيّون مستوفين التصنيفات النحويّة الخاصّة بهذا الموضوع، ومحاولين تعليل هذا الأسلوب والبحث في أغراضه وفوائده الدلاليّة من خلال المعنى السياقيّ التركيبيّ. ومثال ذلك ما أوردوه [3] من دلالات في تنكير المسند والمسند إليه وتعريفهما منها: أنّ التنكير في المسند إليه قد يقع للإفراد كما في نحو قوله تعالى: {وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى.} [4] أي فرد من أشخاص الرجال، أو يكون للنوعيّة كالّذي في قوله تعالى: {وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ.} [5] والمعنى: نوع من الأغطية غير ما يتعارفه الناس، وهو غطاء التعامي عن آيات الله سبحانه، أو يراد به التكثير أو التقليل وغير ذلك من الأغراض الدلاليّة ـ وهي كثيرة [6] ـ وسيقف البحث عند طائفة منها إن شاء الله تعالى.

(1) همع الهوامع: السيوطيّ 1/ 176.

(2) الأصول في النحو 1/ 183.

(3) ينظر: دلائل الإعجاز 136 وما بعدها، ومفتاح العلوم: السكاكي 91 ـ 92، 101 ـ 104،

والإيضاح في علوم البلاغة 64 ـ 66، و 103 ـ 104.

(4) يس: 20.

(5) البقرة: 7.

(6) ينظر: معاني النحو: فاضل السامرّائيّ 1/ 42 ـ 43، و 1/ 128 ـ 130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت