وقد أدرك المفسّرون المعاني الّتي تكمن وراء استعمال اللفظة القرآنيّة معرفة كانت أم نكرة، ومنهم أبو السعود الّذي كثرت وقفاته الدلاليّة عند الآيات المتضمّنة ألفاظًا من النكرات والمعارف، لا سيّما الأسماء المعرّفة بالألف واللام، فقد أبدى اهتمامه بها وبدلالاتها بشكل بارز، فهو في ذلك كمن سبقه من علماء التفسير والنحو، فقد"اهتمّ النحاة اهتمامًا واضحًا بدلالة المعرّف بالألف واللام؛ وذلك لكثرة ورود هذا الاسم في التركيب، فكان تعريفه بالألف واللام قرينة واضحة في الإعراب في أبواب كثيرة." [1] ولا يعني ذلك عدم عنايته بالمعارف والأخر ودلالاتها، ولاهتمام أبي السعود بهذا النوع من المعارف آثر البحث البدء به لبيان دلالاته الّتي وقف عندها، وهي:
أوّلًا ـ المعرّف بـ (ال) :
وهو نوعان أحدهما: المعرّف بـ (ال) الّتي للعهد، وتسمّى بـ (ال)
العهديّة، والآخر المعرّف بـ (ال) الجنسيّة. ويراد بـ (العهديّة) [2] الّتي تدخل على النكرات فتكسبها درجة من التعريف والتعيين، فتجعل مدلولها فردًا معيّنًا بعد ما كان مبهمًا وشائعًا [3] مثل قولنا: جاء المحامي. إذا كان بيننا وبين المخاطب عهد في محامٍ خاصّ، وأمّا (ال) الجنسيّة، فهي الّتي تدخل على الاسم النكرة لتدلّ على معنى الاستغراق في الجنس، مثل قولنا: النبات حيّ فقد أفادت الإحاطة والشمول في جنس النبات، وهو أنّ كلّ نبات حيّ [4] .
وقد أشار أبو السعود إلى دلالات هذين النوعين من أنواع (ال) في أثناء تفسيره الألفاظ القرآنيّة المعرّفة بـ (ال) ، فمن ذلك:
1 ـ الإشارة إلى الحقيقة الحاضرة في الذهن:
(1) أثر المعنى في الدراسات النحويّة 181.
(2) وهي على أنواع ثلاثة: أ ـ العهد الذكريّ. ب ـ العهد الذهني أو العلميّ.
ج ـ العهد الحضوريّ. ينظر تفصيل ذلك في: النحو الوافي 1/ 383 ـ 385.
(3) النحو الوافي 1/ 383.
(4) النحو الوافي 1/ 385 ـ 386.