التقوى الراسخ المطمئنّ [1] . وقد قال بهذه المقابلة الزمخشريّ [2] ، وتابعهم البيضاويّ [3] وغيره.
ومن التقابلات لديه ما يكون بين مواقف قرآنيّة متكاملة، ويراد بذلك أن تجري الأحداث على وفق سنن متقابلة، تنتظم من خلالها الأحداث؛ لتصل إلى قناعات معيّنة في إقرار حقيقة أو رسم منهج أو بيان سمات خاصّة [4] .
ومن ذلك إيراده التقابل بين موقفين خاصّين بالمؤمنين والمفترين الوارد في قوله تعالى: {وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ.} (يونس:60) إلى قوله تعالى: {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ. الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ. لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ.} (يونس: 62ـ 64) إذ بيّن أنّ"المقابلة بين حسن حال المؤمنين، وسوء حال المفترين." [5]
وهنا موقفان متناقضان هما: موقف المفترين الكفّار الّذين يفترون على الله الكذب والمنصرفين عن آياته من حيث إنّه هو الرزّاق والمتفضّل عليهم ولكنّهم لا يشكرون. والموقف الثاني: يخصّ المؤمنين الأتقياء في السرّ والعلن، الشاكرين
لله تعالى على الدوام، المتّقون حقّ التقوى، فهؤلاء لهم البشرى في
الدارين [6] .
وهناك الكثير من التقابلات القرآنيّة الّتي وقف عندها أبو السعود، ولسنا بخصوص تفصيلها، وإنّما أردنا التعرّف على موقف المفسّر من هذا الأسلوب
القرآنيّ.
(1) الكشّاف 2/ 297، وفي ظلال القرآن 11/ 1711.
(2) الكشّاف 2/ 297.
(3) أنوار التنزيل وأسرار التأويل 3/ 173.
(4) ظاهرة التقابل الدلاليّ في اللغة العربيّة 88.
(5) إرشاد العقل السليم 4/ 160.
(6) في ظلال القرآن 11/ 1802 ـ 1804.