وتعدّ اللغة العربيّة من أكثر تطوّرًا في مفرداتها ودلالات ألفاظها، وقد تبيّن ذلك
ممّا تركه علماؤنا القدماء من علم وآخر في هذا المجال تجسّد في مؤلّفاتهم، فمنهم
أبو حاتم الرازيّ [1] (ت 322 هـ) ، وأحمد بن فارس الّذي أفرد بابًا سمّاه
(باب الأسباب الإسلاميّة) ذكر فيه طائفة من الألفاظ الدينيّة الإسلاميّة وما طرأ عليها من تغيّر دلاليّ [2] .
وقد عني المحدثون بظاهرة التغير الدلاليّ عناية بالغة، وارتباطها بتطوّر المجتمع، فأخذوا يبحثون قي التغيّرات الدلاليّة الطارئة على الألفاظ متتبّعين ذلك على وفق مصطلح (علم الدلالة التأريخيّ) الّذي يعرّفه (بالمر) ؛ بأنه"يعني بدراسة تغيير المعنى عبر [كذا] [3] الزمن." [4] كما أنّهم صنّفوا التغييرات الحاصلة للمعاني بناء على أسس منطقيّة، فوضعوا قوانين ونظريّات متعدّدة في بيان أسباب التغيّّر في المعاني، التي حدّدها بعضهم بثلاث مجموعات رئيسة، وهي أسباب لغويّة وتأريخيّة واجتماعيّة [5] ، وبيّنوا كذلك مظاهره وصوره وخواصه وأعراضه والعوامل المتسبّبة قي حياة الألفاظ أو موتها [6] ، وبناء على ذلك، فقد حدّد علماء اللغة المحدثون أشكال التغيّر الدلاليّ مستنيرين في ذلك بما أثبته القدماء في دراساتهم وبحوثهم الدلاليّة في هذا المجال، فكانت على أربعة أشكال، هي [7] :
(1) ينظر: الزينة في الكلمات الإسلاميّة العربيّة 1/ 56 ـ 57.
(2) الصاحبي في فقه اللغة 44 ـ 46.
(3) والصواب على مرّ الزمن.
(4) علم الدلالة (بالمر) 24.
(5) دور الكلمة في اللغة 155، وعلم الدلالة (عمر) 237، وينظر: التطوّر الدلاليّ بين لغة الشعر
الجاهليّ ولغة القرآن الكريم 45.
(6) ينظر: دلالة الألفاظ 134 ـ 160، وعلم اللغة مقدّمة للقارئ العربيّ 305 ـ 316، وعلم
الدلالة (عمر) 235 ـ 250، وعلم اللغة بين القديم والحديث 212 ـ 225، وعلم اللغة (وافي)
313 ـ 328.
(7) (1) ينظر: دلالة الألفاظ 152 ـ 167، وعلم اللغة مقدّمة للقارئ العربيّ 305 ـ 313، ...
وعلم الدلالة (عمر) 243 ـ 250، وفقه اللغة وخصائص العربيّة 218 ـ 223.