الصفحة 227 من 371

وهي الّتي يطلق عليها الكوفيّون لام الصيرورة، وهي من اللامات الناصبة الّتي تدخل على الأفعال بإضمار (أن) ، وتلتبس هذه اللام بلام المفعول من أجله كما في قوله تعالى: {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ.} (القصص:8) فهم لم يلتقطوا موسى (عليه السلام) لذلك، إنّما ليكون لهم فرحًا وسرورًا، ولكن عاقبة أمره معهم كانت العداء، أي صار لهم عدوًّا وحزنًا؛ لذا دلّت اللام على عاقبة الأمر [1] .

وممّا أورده أبو السعود في هذا الخصوص قوله تعالى:

{وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ. إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ.} (هود: 119) فقد ذكر أنّ اللام في (لذلك) "للعاقبة أو للترحّم." [2] فإذا كانت للعاقبة يكون المعنى"ولذلك من التمكين والاختيار الّذي كان عنه الاختلاف خلقهم؛ ليثيب مختار الحقّ بحسن اختياره ويعاقب مختار الباطل بسوء اختياره." [3] وإذا حملت على أنّها للترحّم؛ فذلك لأنّ السياق أوحى بذلك، فيكون المعنى"إنّ الله تعالى يدعو الناس برأفته ورحمته إلى ما فيه خيرهم وسعادتهم من غير أن يريد بهم ظلمًا ولا شرًّا، ولكنّهم بظلهم واختلافهم في الحقّ يستنكفون عن دعوته، ويكذّبون بآياته ... فيستحقّون العذاب، وما كان ربّك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون، ولا أن يخلقهم ليبغوا ويفسدوا فيهلكهم، فالّذي منه هو الرحمة والهداية، والّذي من بغيهم واختلافهم وظلمهم يرجع إليهم أنفسهم." [4] وعلى ذلك لام الأجل، أي: رحمة بهم، ولأجل دعوتهم لاختيار ما فيه خيرهم وترك ما فيه شرّهم.

وممّا حمله أبو السعود من اللامات على أنّها لام الأجل ولام العلّة ما جاء في قوله

تعالى: {وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ.} (الأعراف:154) إذ قال: إنّ"اللام الأولى متعلّقة"

(1) اللامات: ابو جعفر النحاس 13،و اللامات: الزجّاجيّ 125.

(2) إرشاد العقل السليم 4/ 248.

(3) الكشّاف 2/ 413.

(4) الميزان في تفسير القرآن 12/ 64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت