الصفحة 67 من 371

الألف) الدالّ على طول البعد بين هؤلاء وشدّته؛ لما اتّصف به من امتداد وطول نطق.

ومثل ذلك لفظة (التناد) في قوله تعالى: {وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ ... التَّنَادِ.} (غافر(المؤمن) : 32) إذ ذكر أبو السعود أنّ المعنى"يوم القيامة؛ لأنّه ينادي فيه بعضهم للاستغاثة، أو يتصايحون بالويل والثبور، أو يتنادى أصحاب الجنّة وأصحاب النار ," [1] وهذا هو المعنى الظاهر قراءة (التناد) بتخفيف الدال. ثمّ ذكر معنى آخَرَ لهذه اللفظة عند قراءتها بالتشديد [2] ، وهو"أن يندّ بعضهم من بعض." [3] عاضدًا هذا المعنى بما جاء في قوله تعالى: {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ.} (عبس 34) وبما أوردَه عن أحد التابعين من أنّهم"إذا سمعوا زفير النار ندّوا هربًا،"

فلا يأتون قطرًا من الأقطار إلّا وجدوا ملائكة صفوفًا، فبينا هم يموج بعضهم في بعض." [4] وهذا ما قال به طائفة من العلماء والمفسّرين [5] ."

فلفظة (التناد) بالتخفيف هي من النداء والصياح والثبور في يوم القيامة، ودلالتها بالتشديد من الهرب والفرار. أي: يفرّ بعضكم من بعض [6] . فأوحى التشديد بهذه المغايرة المعنويّة. وقد أشعرَ بها أبو السعود.

ونظير ذلك لفظة (منزلين) في قوله تعالى: {أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ.} (آل عمران: من الآية 124) فقد ذكر أبو السعود أنّ (منزلين) وردَت بقراءتين، إحداهما بالتخفيف [7] ، وهي الواردة في الآية،

(1) إرشاد العقل السليم 7/ 275.

(2) مختصر في شواذّ القراءات 132، والمحتسب 2/ 243.

(3) إرشاد العقل السليم 7/ 275.

(4) إرشاد العقل السليم 7/ 275.

(5) ينظر: تفسير غريب القرآن 386، وجامع البيان 24/ 60 ـ 61، والكشّاف 4/ 870،

والإتقان في علوم القرآن: السيوطيّ 3/ 265.

(6) ينظر: العين 2/ 103، ولسان العرب 15/ 315 (ندي) .

(7) مختصر في شواذّ القراءات 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت