(1) انظر: وفيات الأعيان 4/ 351، سير أعلام النبلاء 10/ 664، الرِّسَالة الْمُسْتطرفة ص 104.
(2) انظر: الفهرست ص 159.
(3) انظر: الطبقات 2/ 333. و تُحْفَةُ الأَشْراف (8/ 276) ، تَهذيب الكمال (25/ 258) ، ولم أقف على هذا الأثر في سنن أبي داود المطبوع.
(4) انظر: البحث (1/ 36) .
المطلبُ السَّابع: عَقيدتُهُ - رحمه الله تعالى -
كما أنَّ ابنَ سعدٍ قد عَاصَرَ عُلماءَ كِبَارًا، فقد عَاصَرَ كذلكَ حَرَكةَ انتعَاشِ المذْهَبِ المعتزلي (1) الذي تبنتهُ السُّلطةُ الحَاكِمةُ آنذاك، وَحَاولت فَرْضُهُ على الأُمةِ بقوةِ السُّلْطَان.
و كان ذلك في عهد بعض الخلفاء العباسيين، المأمون، والمعتصم، والواثق (198 - 232 هـ) ، وكانت أكبر مسائل هذا المذهب المنحرف القول بخلق القرآن الكريم، تعطيلاُ منهم لصفات الله عز وجل، ومنها صفة الكلام.
وقد امتُحِنَ أهلُ السُّنَّةِ والأَثَرِ، امتحانًا عظيمًا، فصبروا وأُوذوا، وواجهوا هذه المقولةَ بالصبرِ والعلمِ والثبات، وأنكروها، بل وكفَّروا القائلَ بِهَا.
وهنا حاولَ المأمونُ انتزاعَ إقرارِ العلماءِ بالقوةِ وامتحانهم بهذه المسألة، وأن لا يتولى القَضَاءَ والشُّهودَ والتَّدريسَ إلا من أقرَّ بها.
وكان ابن سعد أحدُ السَّبعةِ الذين أمرَ المأمونُ والِيَهُ على بغداد، إسحاقَ بن إبراهيم، بإشخاصهم إليه في الرَّقّةِ لكي يَمتحنَهُم ويأَخذَ إقرارَهُم على هذه المسألةِ، فلمَّا أُحْضِرُوا عند المأمون سألهم عن خلقِ القرآن، فهابوا السَّيْفَ والنَّطْعَ، فأجابوا جميعًا أنَّ القرآنَ مَخْلوق، فأعادهم إلى مدينةِ السَّلام، وأَحْضَرَهُم إسْحَاقُ بن إبراهيم دَارَهُ فَشَهَرَ أمرهم وقولهم بِحَضْرةِ الفقهاءِ والمشايخِ من أهلِ الحديثِ فأقروا بمثلِ ما أجَابوا به المأمون فخلى سَبيلَهم (2) .
ــــــــــــــــــــ
(1) الْمُعْتَزِلَةُ: طائفة تُنْسَبُ إلى أبي حُذَيفَةَ واصل بن عطاء الغَزَّال، ووافقه عليه عمرو بن عبيد، ومنهجهم يقوم على تقديمِ العَقْلِ على النَّقلِ، فهو الذي يُحَسِّنُ ويُقَبِّحُ، ولهذا عُرِفوا بأهلِ الكلام.
واعتزالهم يقوم على أربعِ قَواعِد:
القاعدة الأولى: القولُ بنفي صِفَاتِ الباري تعالى، من العلمِ، والقدرةِ، والإرادةِ، والحياةِ ... .
القاعدة الثانية: القولُ بالقَدَر.