القاعدة الثالثة: القولُ بالمنْزِلةِ بين المنْزِلتَيْنِ.
القاعدة الرابعة: قولهم في الفريقين من أصحابِ الْجَمَل، وأصحابِ صِفّين، أن أحدهما مُخطئ، وقولهم في عثمان وقاتليه وخاذليه بالفسق ...
انظر: الملل والنحل للشهرستاني (ص 43) ، الفَرْقُ بين الفِرَق (ص 20) ، شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (1/ 10، 216) ، الفتاوى (5/ 20) ، لوامع الأنوار البهيَّة (1/ 161) ، الصَّواعق المرسلة (2/ 286) .
(2) انظر: تاريخ الأمم والملوك (5/ 188) .
وفي هذه الحادثةِ دِلالةٌ واضِحَةٌ على صِحّةِ مُعْتقدِ هذا العَالِم الجليل، وأنَّهُ على طريقةِ أهلِ السُّنَّةِ والجماعةِ، بل من أَعْيَانِ أهلِ السُّنَّةِ، ووجهائهم. ولهذا عدَّهُ الخليفة العباسي المأمون بن الرشيد على رأسِ قائمةِ السَّبْعَةِ الذين أرسل في طلبهم.
وأمَّا إجابتُهم مُكْرَهين - واللهُ الْمُسْتَعَانُ - فهذا لا يؤثِّرُ في عَدَالتِهم، بل العَكْس، يَرْفَعُ مكانتهم ومنزلتهم، واللهُ يأجرهم على ما لاقوه من فتنة وبلاء.
ومع هذا الموقف من ابن سعد إلا أننا لم نجد أحدًا من العلماء الذين ذكروه، قد عابه بهذا الموقف، لأنَّ الأمر فيه رُخْصة من اللهِ تعالى، وما فعله لا يتعدى القولَ باللسانِ وقتَ الإكراهِ والتَّهديدِ، قَالَ اللهُ تَعَالى: (مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌ بالإِيمَانِ وَلكِن مَن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًَا ... ) (1) .
قال ابن كثير في تفسيره (2) :
"فهو استثناء ممن كفر بلسانهِ، ووافق المشركينَ بلفظهِ مكرهًا لما نالهُ من ضربٍ وأذى، وقلبهُ يأبى ما يقولُ وهو مطمئنٌ بالإيمانِ بالله ورسوله ...".
وقد أَوردَ العُلماءُ أقوالَ ابنِ سعد في جَرْحِ الرِّجَالِ وتَعْدِيلِهم، في كُتُبِهم ولم يَطْرحوا قَوْلَهُ بسببِ هذا الموقف.