فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 1827

ــــــــــــــــــــ

(1) انظر: علم طبقات المحدثين لأسعد تيم (ص 73 - 83) .

هَل تُحَدُّ الطَّبَقَةُ زَمَنيًَّا؟

يرى البعض أنَّه يُمكن تَحديد الطبقة زمنيًا، فقد ورد تحديدها بعشرين سنة (1) ، وورد تحديدها بأربعين سنة (2) ،وجعلها البعض مرادفة للقرن فحددها بمائة سنة (3) .

إلا أنَّ تحديد الطبقة بزمن معين لا يتناسب مع صنيع المصنفين في الطبقات من المتقدمين والمتأخرين، فمثلًا خليفة بن خياط (ت 240 هـ) جعل الصحابة كلهم طبقة واحدة وقسم التابعين إلى إحدى عشرة طبقة. بينما جعل ابن سعد الصحابة خمس طبقات والتابعين ثلاث طبقات أو أربع طبقات حسب المدن (4) .

فالطبقة الرابعة من البصريين عند خليفة تتراوح بين سنتي (110 - 115 هـ) أي خمس سنوات، والخامسة بين (128 - 132 هـ) أي أربع سنوات، والسادسة بين (136 - 156 هـ) أي عشرين سنة (5) . وهذا عند مؤلف واحد من المتقدمين.

أما المتأخرون فأبرز من عُني بالتَّصْنيف حسب الطبقات هو الإمام الذَّهبي - رَحِمَهُ الله - (ت 748 هـ) . وبالنَّظَرِ إلى أَشْهَرِ كُتُبِهِ يتبين لنا بوضوحٍ أنَّهُ لم يَعْتَمِدْ زَمَنًَا مُعَينًَا للطبقةِ، فسير أَعْلاَم النُّبَلاء جعله في أربعين طبقة تقريبًا، وتذكرة الحفاظ في إحدى وعشرين طبقة. ومعرفة القُرَّاء الكِبَار في سَبع عشرة طبقة.

والكتب الثَّلاَثة تتناول نِطَاقًَا زَمَنِيًا وَاحِدًَا يَمتد من عَصْرِ النُّبُوةِ إلى عَصْرِهِ.

وعند النَّظَر في كِتَابه الشَّهير: تَأَرِيخ الإسلام - الذي هو أَصْل لسير أعلام النُّبَلاء نجد أَنَّه قَسَّمَهُ إلى سبعين طبقة فكانت الطبقة فيه تُسَاوي عشر سنوات تقريبًا (6) .

وهذا التَّفَاوت في عدد الطبقات لا نجد له تَفْسيرًا إلا أنَّ الطبقة ليس لها زمنٌ مُحدد، بل مرجع ذلك إلى ذَوْقِ الْمُصَنِّفِ واجتهادِهِ الشَّخْصي (7) .

ــــــــــــــــــــــ

(1) انظر: بحوث في تاريخ السنة لأكرم العمري ص 241.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت