فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 1827

وهذا منهم غَايَةُ الإنْصَافِ في حَقِّ هذا العَلَمِ المشهورِ من أَعْلاَمِ المؤرّخين.

والواقدي - إِضَافَةً إلى غَزَارةِ عِلْمِهِ - كَانَ كثيرُ التَّأليف، فقد خلّفَ بعد وفاته ستمائة قِمَطْرٍ (7) كتبًا، كُلُّ قِمَطْرٍ منها حِمْلُ رَجُلين، وكانَ لَهُ غُلاَمَانِ مَملوكان يكتبانِ لَهُ الليلَ والنهارَ (8) .

ـــــــــــــــــــــــ

(1) انظر: ترجمته في النص رقم (187) .

(2) كما نص على ذلك الذهبي في السير (9/ 469) ، والميزان (3/ 666) .

(3) انظر: تاريخ بغداد (3/ 4) .

(4) انظر: الميزان (3/ 663) .

(5) انظر: السير (9/ 454 - 455) .

(6) انظر: البداية والنهاية (3/ 233) .

(7) القِمَطْر: بكسر القاف وفتح الميم المخففة وسكون الطاء، هو ما تصان فيه الكتب، يذكر ويؤنث (المصباح المنير ص 197) .

(8) ذكر ذلك ابن النديم في الفهرست (ص 128) نقلًا عن محمد بن إسحاق.

ويقول تلميذه محمد بن سعد: (كانَ عَالِمًَا بالمغازي والسِّيرةِ والفُتوحِ وباختلافِ النَّاسِ ،وقد فسّرَ ذلكَ في كتبٍ استخرجَهَا ووضَعَهَا) (1) .

وذكر له ابن النَّديم ثمانية وعشرين مؤلّفًا، على رأسها كتاب التاريخ والمغازي والمبعث، وكتاب الطبقات، وكتاب السِّيرة (2) ، وكتاب الرِّدّة، وفتوح الشَّام، وغيرها.

ولم يصلنا من هذه الكتب إلا النزر اليسير (3) .

ومما لا شك فيه أنَّ ابن سعد أفادَ من كتبِ شَيْخِهِ كثيرًا، وَسَارَ على مِنْوَالِهِ في التَّأليفِ، واستعملَ ما في كُتُبِهِ من مَادةٍ في طَيَّاتِ كِتَابِهِ"الطَّبقات الكبرى"لا سيما كتاب المغازي، فَقَد نَقَلَ مِنْهُ كَثيرًا، وَسَلَكَ أُسْلوبَهَ في عَرْضِ مَادَّتِهِ (4) .

وأما كتاب الطبقات للواقدي، فقد ضَمَّنَهُ ابن سعد في كتابِهِ هذا، وَصَنَّفَهُ على غِرَارِهِ أيضًا (5) .

ولا غَرَابَةَ في ذَلكَ، إذ أنّ محمد بن سعد أَحَدُ الأَربعةِ الذينَ اجتمعتْ عندهم كتب الواقدي، بل هو أوّلهم فيما ذكره الخطيب بإسناده عن مُحمد بن موسى (6) .

وهذا لا يقللُ من شَأنِ ابن سعد، فإنَّ هَذا هو دَأبُ العلماءِ الأولينَ حينَ التَّصنيفِ لا سيما حين اختراعِ معدومٍ، فسرعان ما ينشط العلماء بالاستخراج عليه، أو تهذيبه، أو انتقائه، أو البناء عليه، أو الاستدراك، أو التذييل عليه، أو تكميل ناقصه، والواقدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت