فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 83

ثم يقال: ماذا يضر المجاهد في سبيل الله إن تلفت نفسه في ذات الله وهو يسعى إلى تمكين الإسلام في الأرض وإعزاز الدين في أرجاء المعمورة، وإثخان الجراح في الكافرين وإضعاف شوكة اليهود والصليبيين والمشركين، أليس هذا مقام يمتدح فيه الإنسان وهو يعرض نفسه للهلاك والتلف لجعل كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى.

ومن المعلوم أنّ من أهمّ مقاصد الدين حفظ الدين، ولما كان حفظ الدين لا يتأتى إلاّ بالجهاد في سبيل الله مع أنّ فيه تلف النفس وإزهاقها وتعريضها للهلاك شرع الجهاد بالنفس والمال، لأن بقاء الدين أهمّ من بقاء النفس والعقل والنسل (العرض) والمال، فمقاصد الشرع تنحصر في حفظ هذه الكليات الخمس وهي الدين والنفس والعقل والنسل والمال، وحفظ الدين مقَدّم على الكل لأنه أول مقاصد الشرع وهكذا الذي يقوم بالعمليات الإستشهادية هدفه الرئيس إعزاز الدين وإهلاك الكفر والكافرين فضحّى بنفسه إبقاءً للدين وحفاظًا عليه من كيد الكافرين إذ من المعلوم شرعًا (أنّ مصلحة الدين أساس للمصالح الأخرى ومقَدّمة عليها، فيجب التضحية بما سواها مما قد يعارضها من المصالح الأخرى إبقاءً لها وحفاظًا عليها) . (انظر: ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية، ص 55، د/ محمد سعيد رمضان البوطي (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت