فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 83

والحاصل أنّ المقتحم لصف العدوّ والمنغمس فيه تسبب في قتل نفسه، والذي يقوم بعملية استشهادية باشر قتل نفسه بفعله ضرورةً أو مصلحةً متحققةً أو راجحةً أو غلب على ظنه رجحانها، وحكمهما في الشرع واحد، وقصدهما من ذلك طلب الشهادة ونصرة الإسلام وإلحاق الهزيمة بالأعداء.

وقد روى الإمام مسلم في صحيحه كتاب الإمارة باب فضل الجهاد والرباط (3/ 1503 - 150 ح 1889) عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( من خير معاش الناس لهم رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله، يطير على متنه كلما سمع هيعة أو فزعة طار على متنه يبتغي القتل، أو الموت مظانّه، ورجل في غنيمة في شعفة من هذه الشعف، أو بطن وادٍ من هذه الأودية يقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، ويعبد ربّه حتى يأتيه اليقين، ليس من الناس إلاّ في خير ) ).

وفي مسند أبي عوانة (5/ 59 (ولفظه:(( يأتي على الناس زمان أحسن الناس فيهم؛ رجل آخذ بعنان فرسه في سبيل الله، كلما سمع بهيعة استوى على متنه، ثم طلب الموت، مظانّه ) ). الحديث

وموضع الاستدلال من الحديث: قوله صلى الله عليه وسلم (( يبتغي القتل، أو الموت، استوى على متنه ثم طلب الموت، مظانّه ) ).

وفي الصحيحين عن يزيد بن أبي عبيد الأسلمي قال: قلت لسلمة بن الأكوع رضي الله عنه: على أي شيء بايعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية؟ قال: على الموت. (رواه البخاري في كتاب المغازي - باب غزوة الحديبية، 7/ 449، ح 7206 وكتاب الأحكام - باب كيف يبايع الإمام الناس، 13/ 93، ح 7206؛ ومسلم في كتاب الإمارة - باب استحباب مبايعة الإمام الجيش، 3/ 1486، ح 1860 (، والشاهد من هذا الحديث المبايعة على الموت.

وخلاصة الأمر أنه لا فرق بين اقتحام الرجل في الحرب وحمله على العدد الكثير وحده وانغماسه فيهم وبين العمليات الإستشهادية بقصد التنكيل بالكفار وإثخان الجراح فيهم وقذف الرعب في قلوبهم وتكبيدهم الخسائر المادية والبشرية، وتجرئة المسلمين عليهم، ومحو فتنتهم من الأرض حتى يكون الدين كله لله والسعي إلى تمكين الإسلام في الأرض وتطهير بلاد المسلمين منهم ومن دنسهم، وتحرير المقدسات الإسلامية، وطردهم من بلاد المسلمين.

والمقتول في هذه العمليات الإستشهادية - إن شاء الله - شهيد في سبيل الله تعالى، له أجر الشهداء الصادقين، والأدلة على استحباب انغماس الرجل الشجيع أو الجماعة القليلة في العدوّ الكثير وفضله رغبة في الشهادة ونكاية في العدوّ تتناوله - إن شاء الله - وبسط القول في هذه المسألة له موضع آخر وفيما ذكرنا ما يفي بالمقصود ويعين على فهم المراد وبالله تعالى نتأيد.

وختامًا ننقل ما ذكره ابن النحاس في مشارع الأشواق (1/ 557 - 560 (عن العلماء واختلافهم في اقتحام الرجل في الحرب وحمله على العدوّ الكثير وحده، وانغماسه فيهم فقال: (فصل: اعلم أن العلماء - رضي الله عنهم - اختلفوا في اقتحام الرجل في الحرب وحمله على العدوّ الكثير وحده، وانغماسه فيهم وقد تقدم من الأدلة أقوالًا وأفعالًا على استحباب ذلك وفضله ما فيه كفاية.

وقال الإمام أبو حامد الغزالي - رحمه الله تعالى - في الإحياء، في كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: لا خلاف في أنّ المسلم الواحد له أن يهجم على صف الكفار ويقاتل، وإن علم أنه يقتل، وكما أنه يجوز أن يقاتل الكفار حتى يقتل جاز - أيضًا - ذلك في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولكن لو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت