فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 1092

والكتابة, فحبَّب الله إليه تلاوةَ القرآن وحفظه, والإعراض عن الملهيات مع صغر سنه, وكان الصبيان يكرهونه على اللعب معهم ويهرب منهم ويبكي, ولما بلغ العاشرة من عمره جعله أبوه في دكان له ليعمل فيه, وكان ذلك لا يشغله عن قراءة القرآن وحفظه حتى ختم القرآن قبل البلوغ [1] .

المطلب الثالث: رحلته في طلب العلم:

بدأ الإمام النووي طلب العلم في قريته (( نوى ) ), فحفظ القرآن الكريم, وغيره من مبادئ العلم [2] .

ولما بلغ التاسعة عشرة من عمره سنة 649 هـ قدم به والدُه إلى دمشق مقصد العلماء وطلبة العلم في ذلك الوقت؛ لينهل من علمائها, فسكن بالمدرسة الرواحية [3] , وانكب على العلم بكل جِدٍّ واجتهاد, فحفظ (( التنبيه ) )في أربعة أشهر ونصف, وحفظ ربع (( المهذَّب ) ), في باقي السنة [4] .

وفي سنة 651 هـ حجَّ مع والده, وأقام بمدينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نحوًا من شهر ونصف [5] .

ثم رجع إلى دمشق, وواصل حياته العلمية بدون كَلَل ولا مَلَل, مع العبادة والزهد والورع, والتقلل من الدنيا وملذاتها, مع الأخلاق الحميدة, والآداب الحسنة, وإكرام العلماء وتوقيرهم؛ فبارك الله له في وقته, ورزقه ذاكرة قوية, وفهما ثاقبا, فكان يأخذ كل يوم اثني عشر درسا في شتى العلوم شرحا, وتصحيحا, وتعليقا,

(1) انظر: تحفة الطالبين 43 - 44, المنهل العذب ص 37, المنهاج السوي 30 - 31.

(2) انظر: تحفة الطالبين ص 44, طبقات الفقهاء الشافعيين لابن كثير 2/ 910.

(3) كانت من مدارس الشافعية بدمشق, بجوار الجامع الأموي من جهة المشرق بناها وأوقفها أبو القاسم ابن رواحة, وكان تاجرا مشهورا ت (622 هـ) . انظر: الدارس في تاريخ المدارس 1/ 265, تاريخ الإسلام 50/ 248.

(4) انظر: تحفة الطالبين ص 44 - 46, المنهل العذب ص 38 - 39.

(5) انظر: تحفة الطالبين ص 47 - 48, طبقات الإسنوي 2/ 477, المنهل العذب ص 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت