فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 1092

المبحث الثالث: الحالة العلمية

بالرغم مما ساد في هذا العصر من الاضطرابات السياسية الداخلية إلا أنَّ الحركة العلمية قد ازدهرت ازدهارا واسعا, فغدت البلاد محورًا لنشاط علمي متعدد الأطراف, ويرجع السبب في ذلك إلى سببين رئيسيين:

السبب الأول: هجرة العلماء:

لقد مُنِيَ العالمُ الإسلامي بأحداث جسيمة كادت أن تقلع جذوره وأصوله لولا وعد الله تعالى ببقاء هذه الأمة إلى قيام الساعة, أحداث هزَّت استقراره, وجميع شؤون حياته السياسية, والاقتصادية, والاجتماعية؛ ففي سنة 656 هـ اجتاحت جيوش التتار الجرَّارة الكافرة الظالمة بغداد مقرَّ الخلافة, وقتلت أكثر أهلها حتى الخليفة, وانقضت دولة بني العباس منها, وأحرقت الكثير من دور العلم والكتب, كما أغرقت كثير من المكتبات [1] .

وفي الأندلس كانت الأمة الإسلامية تتعرض لهجمات شرسة من الصليبيين, وفي بلاد الشام كانت تعاني من غارات المغول والصليبيين معا, ففي تلك الظروف الحرجة لم يجد علماء المشرق والمغرب بلدا عربيا آمنا تطيب لهم فيه الحياة سوى مصر التي غدت مركزا للخلافة العبَّاسية في عصر المماليك, وصارت محل سكن العلماء, ومحط رحال الفضلاء [2] .

السبب الثاني: تشجيع سلاطين المماليك للحركة العلمية:

كان للسلاطين دور فعَّال في ازدهار الحركة العلمية وتشجيعها؛ إذ كان السلاطين أنفسهم يحرصون على العلم, ويكنون للعلماء كل تقدير واحترام, بل كان لبعض السلاطين مشاركاتٌ علميَّةٌ تدل على عنايته بالعلم والعلماء؛ فكان السلطان الظاهر

(1) انظر: البداية والنهاية 13/ 200, وما بعدها, تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 519.

(2) انظر: حسن المحاضرة 2/ 86, مصر والشام في عصر الأيوبيين والمماليك ص 292.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت