فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 1092

المبحث الخامس: عقيدته

أمَّا عقيدته فلا شك أنَّ الإمام النووي - رحمه الله - من الأئمة الكبار أئمة أهل السنة والجماعة, وبرهان ذلك ما بذله في خدمة الإسلام من جهوده الجبَّارة من تعليم, وتأليف, ومناصحة لأئمة المسلمين, وعامتهم, ولكن لكل فارس كبوة, ولكل عالم زلة, فالعصمة لأنبياء الله ورسله, فالإمام النووي مع جلالة قدره, وعلمه له مخالفات واضطرابات في باب الأسماء والصفات, قال الذهبي - رحمه الله تعالى: (( وكان مذهبه في الصفات السمعية السكوت وإمرارها كما جاءت, وربما تأوَّل قليلا في شرح مسلم رحمه الله تعالى ) ) [1] , وقال السخاوي - رحمه الله بعد أن نقل كلام الذهبي-: (( كذا قال, والتأويل كثير في كلامه ) ) [2] .

والأمر كما قال السخاوي, بل المتتبع لكلامه في نصوص الصفات يجد أنَّ مذهبه فيها دائر بين التأويل والتفويض, وكلاهما مخالف لمذهب أهل السنة.

وإليك نموذجين يوضحان مذهبه في الصفات:

قال - رحمه الله - في مقدمة المجموع: (( اختلفوا في آيات الصفات وأخبارها هل يخاض فيها بالتأويل, أم لا؟ , فقال قائلون: تتأوَّلُ على ما يليق بها, وهذا أشهر المذهبين للمتكلمين, وقال آخرون: لا تتأوَّلُ, بل يمسك عن الكلام في معناها, ويُوكَل علمُها إلى الله تعالى, ويعتقد مع ذلك تنزيه الله تعالى, وانتفاء صفات الحادث عنه, فيقال مثلا: نؤمن بأنَّ الرحمن على العرش استوى, ولا نعلم حقيقة معنى ذلك والمراد به مع أنا نعتقد أنَّ الله تعالى {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [3] , وأنه منزَّه عن الحلول وصفات الحدوث, وهذه طريقة السلف, أو جماهيرهم, وهي أسلم؛ إذ لا يطالب الإنسان بالخوض في ذلك,

(1) تاريخ الإسلام 50/ 256.

(2) المنهل العذب الروي ص 116.

(3) الشورى الآية: (11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت