فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 1092

فإذا اعتقد التنزيه فلا حاجة إلى الخوض في ذلك, والمخاطرة فيما لا ضرورة, بل لا حاجة إليه, فإن دعت الحاجة إلى التأويل لِرَدِ مبتدعٍ ونحوه تأوَّلوا حينئذ, وعلى هذا يحمل ما جاء عن العلماء في هذا, والله أعلم )) [1] .

قال الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - في تعليقه على مقدمة المجموع: (( وظاهر كلام الشيخ النووي رحمه الله أنه ليس هنا إلا طريقتان: طريقة التأويل, و طريقة التفويض وأن لا نعلم ما هو المعنى منها, نعتقد أنَّ الله منزه, ولكن لا نتكلم في معناها, وهذا لا شك أنه قاصر جدا؛ لأنَّ هناك طريقا أخرى ثالثة هي الحق وهي أن نؤمن بمعناها اللائق بالله عز وجل, لا نقول نمسك بل نؤمن بالمعنى, فمثلا هذا المثال الذي ذكره {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [2] أهل التأويل يقولون - وهم أهل الكلام يعني يقولون: استوى بمعنى استولى وملك وقهر وغلب, وما أشبه ذلك, والآخرون يقولون: لا نعلم حقيقة معناه, لو قال: حقيقة كيفيته قلنا: لا بأس هذا صح, لكن حقيقة المعنى ما ندري بل نفوض الأمر إلى الله, وهذا لا شك أنه ليس بأسلم, بل هو أخطر وأعظم, وأبعد من العقل أو أبعد من المعقول عن قول المتكلمين؛ لأن هؤلاء يجعلون كلام الله وكلام رسوله في أشد الأشياء حاجة ليس له معنى, ولا يفهم الناس معناه, وهو عندهم بمنزلة الحروف الهجائية التي ليس لها معنى, بل الرسول - صلى الله عليه وسلم - يتكلم بالحديث ولا يدري ما معناه, ولا شك أنَّ هذا خطر عظيم, والذي يقول: أنا أعرف المعنى, والمراد (( استوى ) )استولى خير في العلم من الذي يقول: أنا لا أدري؛ لأنَّ هذا جاهل, وذاك عالم لكنه أخطأ في العلم, وهو خير من حيث تقويم النصوص ممن يقول: ليس لها معنى؛ لأنَّه ليس من المعقول أن يأتي كلام الله ورسوله في أشرف الأشياء وأشدها حاجة ولا يفهم لها معنى كيف هذا؟

هذا لا يمكن؛ ولذلك نقول: من قال: إن طريقة السلف هي تفويض المعنى, وأنها أسلم قلنا: ليس كذلك, بل هذا ليس أسلم ولا أعلم, ولا أحكم, والعبارة المشهورة عن

(1) المجموع 1/ 49 - 50.

(2) طه الآية: (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت