وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: مكانته العلمية:
مهر الإمام جمال الدِّين الإسنوي رحمه الله في كثير من العلوم حتى فاق وبرع, وانتهت إليه رئاسة الشافعية في الديار المصرية, وصار المشار إليه فيها [1] , فتبوَّأ مكانة علمية سامية بين مجتمعه وعلماء عصره, وشهدوا له بغزارة العلم, وعمق النظر, وسعة الاطلاع, وكمال المعرفة [2] , حتى إنَّ شيخه أبا حيان اعترف له بالعلم والمعرفة, وبأنه شيخ, وكتب له في ذلك وثيقة تشبه في عصرنا الحاضر الشهادات, كتب له: (( بحث عليَّ الشيخ عبد الرحيم الإسنوي كتاب التسهيل ) ), ثم قال له: (( لم أشَيِّخ أحدا في سِنِّك ) ) [3] , وذلك لما رآه من علمه, وفهمه وذكائه, وحرصه على العلم.
تقلده المناصب:
نتيجة لمكانته العلمية فقد تولَّى مُكرَهًا عدة مناصب؛ ففي سنة 759 هـ تولَّى وكالة بيت المال, والحسبة, ثم عزل نفسه عن الحسبة سنة 762 هـ لكلام وقع بينه وبين أحد الوزراء, ثم ما لبث أن عزل نفسه عن وكالة بيت المال سنة 766 هـ, وانصرف بعد ذلك للتصنيف والتدريس [4] .
(1) انظر: الذيل على العبر 2/ 315.
(2) انظر: طبقات ابن هداية الله 275.
(3) انظر: طبقات الإسنوي 1/ 457 - 458.
(4) انظر: ترجمة الإسنوي للعراقي ل 3/ب, الذيل على العبر 2/ 315, شذرات الذهب 3/ 224.