بعض الأغبياء - كما وصفهم شيخ الإسلام رحمه الله - هي أنهم يقولون: طريقة السلف أسلم, وطريقة الخلف أعلم وأحكم.
نعم إذا قلنا: إنَّ طريقة السلف التفويض في المعنى فطريقة الخلف أعلم وأحكم لا شك؛ حيث يثبتون للنصوص معاني, لكن نقول: إنَّ طريقة السلف هي إثبات المعنى, وما أكثر الكلمات التي جاءت عنهم في ذلك, العبارة المشهورة التي أجمعوا عليها, ولم ينازع فيها منازع: أمروها كما جاءت بلا كيف. هذا عبارة السلف, ومعلوم أنها ألفاظ جاءت لمعنى, فيجب أن نمرها على معناها.
ثم إنَّ قولهم: (بلا كيف) يدل على أنهم يثبتون أصل المعنى؛ إذ نهي الكيفية عن ما ليس معلوما, أو عن ما ليس له معنى لغو من القول؛ لأنه إذا لم يكن معنى ما نحتاجه بلا كيفية.
فالحاصل: أنَّ هنا ثلاث مذاهب: مذهب أهل التأويل الذين حكموا عقولهم فيما يثبتون لله, وما ينفون عنه.
ومذهب أهل التفويض الجهال الذين لا يعرفون ربهم, ولا ما وصف به نفسه.
ومذهب أهل السنة أهل الدليل الذين يقولون: نحن نؤمن بأنَّ الله تعالى لم ينزل كتابا, وأنَّ رسوله - صلى الله عليه وسلم - لم يقل قولًا إلا وهو يعلم معناه, وأنَّ ذلك مراد الله عز وجل, لكن بلا كيف ولا تمثيل, وهذا هو مذهب السلف حقيقة, ومن قال عن التفويض: إنَّه مذهب السلف فإنه إمَّا جاهل به, وإمَّا كاذب عليه.
ولكن ما ذا نحمل كلام النووي هل نقول: إنه جاهل به, أو كاذب عليه؟
الأول, الأليق بمقام النووي - رحمه الله - وأمثاله من العلماء المعروفين المشهورين بالنصيحة لله ولكتابه ولرسوله, ولأئمة المسلمين وعامتهم أنهم يجهلون حقيقة مذهب السلف )) [1] .
(1) تعليق الشيخ ابن عثيمين على مقدمة المجموع الشريط الثاني من تسجيلات مؤسسة الاستقامة بعنيزة.