وقال في شرح صحيح مسلم في شرحه لحديث الرؤية [1] : (( اعلم أنَّ لأهل العلم في أحاديث الصفات, وآيات الصفات قولين:
أحدهما - وهو مذهب معظم السلف, أو كلهم: أنه لا يتكلَّم في معناها, بل يقولون: يجب علينا أن نؤمن بها, ونعتقد لها معنى يليق بجلال الله تعالى وعظمته مع اعتقادنا الجازم أنَّ الله تعالى {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [2] , وأنَّه منزه عن التجسّم والانتقال والتحيّز في جهة, وعن سائر صفات المخلوق, وهذا القول هو مذهب جماعة من المتكلمين, واختاره جماعة من محققيهم, وهو أسلم.
والقول الثاني - وهو مذهب معظم المتكلمين: أنَّها تتأول على ما يليق بها على حسب مواقعها, وإنما يسوغ تأويلها لمن كان من أهله, بأن يكون عارفا بلسان العرب, وقواعد الأصول والفروع, ذا رياضة في العلم .... )) [3] .
قال مشهور حسن آل سلمان في كتابه (( الردود والتعقبات على ما وقع للإمام النووي في شرح صحيح مسلم من التأويل في الصفات وغيرها من المسائل المهمَّات ) ): (( وخلاصةُ القولِ وصَفْوَتُه: أنَّ الإمام النووي انطلق فيما صار إليه في الأسماء والصفات من وجوه مختلفة في فهم النص, أدَّى إلي القول بالتفويض والتأويل, وخاصة في الصفات الخبرية كالنزول, والفرح, والغضب, والضحك, والإتيان, والمجيء, ونحوها, ولم يستقر فيما ذهب إليه على قواعد مطردة, وإنما تابع فيه غيره مما يدلل على أنَّه في هذا الباب غير محقِّق, وعنده شيء من الاضطراب, وأنَّ مذهب السلف عنده دائر بين التأويل والتفويض, وهو مع هذا ليس أشعريا صِرْفًا, فلا يَرِدُ ألبتة في كلامه ما يردده الأشاعرةُ
(1) وهو حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ ناسا قالوا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ , فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( هل تضارّون في رؤية القمر ليلة البدر؟ .... ) )الحديث. رواه مسلم في كتاب الإيمان, باب معرفة طريق الرؤية 1/ 163 - 164 رقم (182) .
(2) الشورى الآية: (11) .
(3) شرح صحيح مسلم 3/ 21.