.وهنا أشار الحباب بالمنزل الذي رآه .. فأخذ النبىّ برأيه ، وتحول بالمسلمين إليه .. فكان المنزل المبارك ، الذي هبت على المسلمين ريح النصر منه!!
فمخالفة الرسول - صلى الله عليه وسلم - هنا ليست لمجرد المخالفة ، وإنما هي للنصح للمسلمين ، أو لنصح المرء لنفسه ولدينه ، حتى لا يكون في صدره حرج مما يؤمر به! وبذلك تطيب نفس المسلم ، ويسلم له دينه ، ويتضح له طريقه ، ومن هنا يقوم بينه وبين معتقده ألفة وحب ، حيث لا يدخل عليه شىء لم يرضه ، ويعتقده ، عن إيمان واقتناع .." [1] "
وفي التفسير المنير:
"فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ أي فليخش من خالف شريعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - باطنا وظاهرا ، وصدّ وخرج عن أمره وطاعته ، وهو سبيله ومنهاجه وطريقته وسنته وشريعته ، وهم المنافقون ، أن يتعرضوا لمحنة أو بلاء وامتحان في الدنيا من كفر أو نفاق ، أو يصيبهم عذاب مؤلم في الآخرة. وضمير أَمْرِهِ إما عائد إلى أمر اللّه تعالى أو أمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - ."
والآية تدل على أن ظاهر الأمر للوجوب لان تارك المأمور به مخالف لذلك الأمر ، ومخالف الأمر مستحق للعقاب ، فتارك المأمور به مستحق للعقاب ، ولا معنى للوجوب إلا ذلك.
والآية أيضا تعم كل من خالف أمر اللّه تعالى وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، وليس المنافقين فقط." [2] "
وقال المراغي:
" (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) أي فليتق اللّه من يفعلون ذلك منكم ، فينصرفون عن رسول اللّه بغير إذنه ، أن تصيبهم محنة وبلاء في الدنيا أو يصيبهم عذاب مؤلم موجع في الآخرة ، بأن يطبع اللّه على قلوبهم ، فيتمادوا في العصيان ومخالفة أمر الرسول ، فيدخلهم النار وبئس القرار.والآية تعمُّ كلَّ مَن خالف أمر"
(1) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (9 / 1336)
(2) - التفسير المنير ـ موافقا للمطبوع - (18 / 315) وانظر التفسير الوسيط للقرآن الكريم لطنطاوي- موافق للمطبوع - (10 / 161) و تفسير القرطبي ج 12 ص 322.