فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 381

المبحث السابع

الراجح في شأن الطائفة المنصورة

قال بعض العلماء: فمنْ يا أخي هذه الطائفة؟ وهل أنْتَ واحدٌ منْها ! ؟

ذهب كثير من السلف إلى أنّ هذه الطائفة المذكورة في الحديث الأول المذكور آنفًا هم العلماء كما صرّح بذلك البخاري رحمه الله حيث قال في صحيحه ( باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: لا تزال طائفة من أمتي00 وهم أهل العلم ) قال ابن حجر: (وهم أهل العلم ) هو من كلام المصنف - يعني البخاري - وقال بعضهم هم أهل الحديث كما صرح بذلك الإمام أحمد حيث قال: ( إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري مَنْ هم؟) ..لكن ورود لفظ القتال في الحديث الثاني وفي بقية الروايات يبين صراحة أنّ القتال هو من خصائص هذه الطائفة،.

لذا فلا يمكن حصر هذه الطائفة في العلماء وأهل الحديث فقط بل هناك أصناف أخرى بينها أهل العلم , قال الإمام النووي رحمه الله في شرح مسلم:"وَأَمَّا هَذِهِ الطَّائِفَة فَقَالَ الْبُخَارِيّ: هُمْ أَهْل الْعِلْم ، وَقَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل: إِنْ لَمْ يَكُونُوا أَهْل الْحَدِيث فَلَا أَدْرِي مَنْ هُمْ ؟ قَالَ الْقَاضِي عِيَاض: إِنَّمَا أَرَادَ أَحْمَد أَهْل السُّنَّة وَالْجَمَاعَة ، وَمَنْ يَعْتَقِد مَذْهَب أَهْل الْحَدِيث ، قُلْت: وَيَحْتَمِل أَنَّ هَذِهِ الطَّائِفَة مُفَرَّقَة بَيْن أَنْوَاع الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ شُجْعَان مُقَاتِلُونَ ، وَمِنْهُمْ فُقَهَاء ، وَمِنْهُمْ مُحَدِّثُونَ ، وَمِنْهُمْ زُهَّاد وَآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَاهُونَ عَنْ الْمُنْكَر ، وَمِنْهُمْ أَهْل أَنْوَاع أُخْرَى مِنْ الْخَيْر ، وَلَا يَلْزَم أَنْ يَكُونُوا مُجْتَمَعِينَ بَلْ قَدْ يَكُونُونَ مُتَفَرِّقِينَ فِي أَقْطَار الْأَرْض . وَفِي هَذَا الْحَدِيث مُعْجِزَة ظَاهِرَة ؛ فَإِنَّ هَذَا الْوَصْف مَا زَالَ بِحَمْدِ اللَّه تَعَالَى مِنْ زَمَن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الْآن ، وَلَا يَزَال حَتَّى يَأْتِي أَمْر اللَّه الْمَذْكُور فِي الْحَدِيث . وَفِيهِ دَلِيل لِكَوْنِ الْإِجْمَاع حُجَّة ، وَهُوَ أَصَحّ مَا اُسْتُدِلَّ بِهِ لَهُ مِنْ الْحَدِيث ، وَأَمَّا حَدِيث"لَا تَجْتَمِع أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَة"فَضَعِيف . وَاللَّهُ أَعْلَم" [1] .

(1) - شرح النووي على مسلم - (6 / 400) وعون المعبود - (5 / 372)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت