فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 381

وانظر إلى شيخ لإسلام في فتواه بقتال التتار الناطقين بالشهادتين الحاكمين بغير شريعة الإسلام:"أَمَّا الطَّائِفَةُ بِالشَّامِ وَمِصْرَ وَنَحْوِهِمَا فَهُمْ فِي هَذَا الْوَقْتِ الْمُقَاتِلُونَ عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ ، وَهُمْ مِنْ أَحَقِّ النَّاسِ دُخُولًا فِي الطَّائِفَةِ الْمَنْصُورَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِقَوْلِهِ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْمُسْتَفِيضَةِ عَنْهُ: { لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ وَلَا مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ } .وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: { لَا يَزَالُ أَهْلُ الْغَرْبِ } .وَالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - تَكَلَّمَ بِهَذَا الْكَلَامِ بِمَدِينَتِهِ النَّبَوِيَّةِ ، فَغَرْبُهُ مَا يَغْرُبُ عَنْهَا ، وَشَرْقُهُ مَا يَشْرُقُ عَنْهَا ، فَإِنَّ التَّشْرِيقَ وَالتَّغْرِيبَ مِنْ الْأُمُورِ النِّسْبِيَّةِ ، إذْ كُلُّ بَلَدٍ لَهُ شَرْقٌ وَغَرْبٌ ، وَلِهَذَا إذَا قَدِمَ الرَّجُلُ إلَى الْإِسْكَنْدَرِيَّة مِنْ الْغَرْبِ يَقُولُونَ: سَافَرَ إلَى الشَّرْقِ ، وَكَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يُسَمُّونَ أَهْلَ الشَّامِ أَهْلَ الْغَرْبِ ، وَيُسَمُّونَ أَهْلَ نَجْدٍ وَالْعِرَاقِ أَهَلَ الشَّرْقِ ، كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَدِمَ رَجُلَانِ مِنْ أَهْلِ الْمَشْرِقِ فَخَطَبَا وَفِي رِوَايَةٍ: { مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ } ."

وَلِهَذَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: أَهْلُ الْغَرْبِ هُمْ أَهْلُ الشَّامِ .يَعْنِي هُمْ أَهْلُ الْغَرْبِ كَمَا أَنَّ نَجْدًا وَالْعِرَاقِ أَوَّلُ الشَّرْقِ ، وَكُلُّ مَا يَشْرُقُ عَنْهَا فَهُوَ مِنْ الشَّرْقِ ، وَكُلّ مَا يَغْرُبُ عَنْ الشَّامِ مِنْ مِصْرَ وَغَيْرِهَا فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْغَرْبِ .وَفِي الصَّحِيحَيْنِ: أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَالَ فِي الطَّائِفَةِ الْمَنْصُورَةِ ، وَهُمْ بِالشَّامِ فَإِنَّهَا أَصْلُ الْمَغْرِبِ ، وَهُمْ فَتَحُوا سَائِرَ الْمَغْرِبِ: كَمِصْرِ ، وَالْقَيْرَوَانِ ، وَالْأَنْدَلُسِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَإِذَا كَانَ غَرْبُ الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ مَا يَقْرُبُ عَنْهَا فَالنَّيِّرَةُ وَنَحْوُهَا عَلَى مُسَامَتَةِ الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ كَمَا أَنَّ حَرَّانَ وَالرَّقَّةَ وسمنصاط وَنَحْوَهَا عَلَى مُسَامَتَةِ مَكَّةَ ، فَمَا يَغْرُبُ عَنْ النَّيِّرَةِ فَهُوَ مِنْ الْغَرْبِ الَّذِينَ وَعَدَهُمْ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لِمَا تَقَدَّمَ

وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ فِي صِفَةِ الطَّائِفَةِ الْمَنْصُورَةِ أَنَّهُمْ بِأَكْنَافِ الْبَيْتِ الْمُقَدَّسِ ، وَهَذِهِ الطَّائِفَةُ هِيَ الَّتِي بِأَكْنَافِ الْبَيْتِ الْمُقَدَّسِ الْيَوْمَ وَمَنْ يَدَّبَّرُ أَحْوَالَ الْعَالَمِ فِي هَذَا الْوَقْتِ فَعَلِمَ أَنَّ هَذِهِ الطَّائِفَةَ هِيَ أَقْوَمُ الطَّوَائِفِ بِدِينِ الْإِسْلَامِ عِلْمًا وَعَمَلًا وَجِهَادًا عَنْ شَرْقِ الْأَرْضِ وَغَرْبِهَا ، فَإِنَّهُمْ هُمْ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ أَهْلَ الشَّوْكَةِ الْعَظِيمَةِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ، وَأَهْلِ الْكِتَابِ ، وَمَغَازِيهِمْ مَعَ النَّصَارَى ، وَمَعَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ التُّرْكِ ، وَمَعَ الزَّنَادِقَةِ الْمُنَافِقِينَ مِنْ الدَّاخِلِينَ فِي الرَّافِضَةِ وَغَيْرِهِمْ: كَالْإِسْمَاعِيلِيَّةِ ، وَنَحْوِهِمْ مِنْ الْقَرَامِطَةِ ، مَعْرُوفَةٌ مَعْلُومَةٌ قَدِيمًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت