نعني بهذه الصفة أن الطائفة المنصورة من صفاتهم أنهم يأخذون الإسلام أخذًا شموليًا من دون تفريط في جانب من جوانبه، أو اهتمام بجانب دون آخر، مع مراعاتهم لفقه الأولويات والموازنات، وما ينبغي أن يُقدم أو يؤخر بحسب ما تقتضيه المصالح الشرعية، وتقديم الأهم على المهم عند تزاحم المهام في وقت واحد، من دون استهانة بالمهم أو تفريط به.
فهم ليسوا جماعة يقوم منهاجُهم، ويتركز نشاطهم على عنصر الدعوة والتبليغ، أو الوعظ والإرشاد فقط ..!
وهم ليسوا جماعة يقوم منهاجهم وتتركز اهتماماتهم على الجهاد وحسب ..!
وهم كذلك ليسوا جماعة يقوم منهاجهم على طلب العلم والفقه من دون الاكتراث ببقية جوانب الدِّين .. أو الاكتراث بالجوانب العملية لهذا الدين!
وهم كذلك ليسوا جماعة يقوم منهاجهم على الإكثار من العبادات والذكر، والاهتمام بتهذيب النفوس وتربيتها وحسب ..!
وهم كذلك ليسوا جماعة يقوم جلُّ منهاجهم ونشاطهم على الاهتمام بالواقع وشؤون السياسة، منشغلين بذلك عن بقية جوانب الدين الأخرى ..!
فهم لا يُعرفون براية أو علامة دون أخرى؛ وإنما هم جماعةٌ تجتمعُ فيهم جميع عناصر الخير ومعانيه، من دون تجزئة للدين أو فصل بعضه عن بعض .. ولو نظرت إليهم ترى فيهم الإسلام بشموليته .. وتمامه وكماله.
فهم من جهة دعاةٌ إلى الحق، يقومون بمهمة الدعوة والتبليغ على أحسن وجه، وعلى أساس من العلم والفقه، والحكمة والموعظة الحسنة ..
... ومن جهةٍ يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويجاهدون في سبيل الله لا يخشون في الله لومة لائم ..