فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 381

حين يشتد الظلام ويطول الليل تكون الحاجة ماسة إلى قبس من النور يبدده ويزيله.

وحين ينتفش الباطل وينتفخ ويتطاول المبطلون تشتد الحاجة إلى وجود طلائع من الناس تحمل الحق وتعيده إلى نصابه وتصرع الباطل وتدمغه وتزهقه، فيتبين للناس حينئذ الرشد من الغي والهدى من الضلال ويميزون بين الظلمات والنور. والعالم اليوم يمر بحالة استثنائية، اضطربت فيها المعايير واختلت الموازين في مختلف نواحي الحياة فالعالم اليوم بحاجة إلى من ينقذه من وهدته وشقائه بحاجة إلى من يأخذ بيده إلى شاطئ السلامة وبر الأمان حتى لا يغرق في ظلمه وظلامه ويقع في سوء فعاله!!

ولا يملك أحد علاجًا ناجحًا ودواءًا ناجعًا للبشرية مما تعانيه إلا المسلمون، المسلمون وحدهم ، هم القادرون على الإنقاذ والعلاج. لا أعني بالمسلمين مسلمة الدار ممن يأخذون الإسلام أمنيات وأحلامًا ، مسلمون لأنهم في بلاد إسلامية أو لأنهم سلالة المسلمين أو لأنهم يحملون وثائق تثبت إسلامهم، ثم لا يعرفون من الإسلام إلا اسمه ولا من الشرع والقرآن إلا رسمه. لا أعني بالمسلمين الذين انسلخوا عن دينهم وهويتهم وانصهروا في أعداء الأمة من اليهود والنصارى.

ولكنني أعني الأمة الربانية المؤمنة الواعية المستيقظة المجاهدة، التي خاطبها الله تعالى بقوله: ? وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ...? البقرة: 143 والوسط من الناس: هم الخيار العدول.

هذه الأمة الخيرة العادلة هي التي قال الله فيها مبينًا أسباب رفعتها وخيريتها وشرفها في قوله الكريم: ? كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ ...? آل عمران:110.

لم تنل هذه الأمة هذه المكافأة ولم تستحق هذا التكريم إلا بسبب معروفها وإحسانها، فهي الداعية إلى الخير،السابقة إلى الإيمان، المؤمنة بالله، تقدم الخير للبشرية، وتخرجها من الظلمات إلى النور ، المجاهدة في سبيل الله الباذلة نفوسها وأموالها في مرضاة الله جل وعلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت