من أبرز ما يميز الطائفة الناجية المنصورة عن غيرهم من الطوائف والفرق"الوسطية والاعتدال"؛ فهم وسط في جميع شؤون حياتهم الدينية والدنيوية؛ حيث لا غلو ولا جفاء، ولا إفراط ولا تفريط، ولا إسراف ولا تقتير.
كما قال تعالى:? {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} (143) سورة البقرة
وعندما نتكلم عن صفة"الوسيطة"للطائفة المنصورة، نعني خصالًا دلت عليها الشريعة هي من أخص خصائص الوسيطة ولوازمها، وهي:
1-الخيريةُ والعدل:
كما في الحديث الذي أخرجه البخاري عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « يُدْعَى نُوحٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَبِّ . فَيَقُولُ هَلْ بَلَّغْتَ فَيَقُولُ نَعَمْ . فَيُقَالُ لأُمَّتِهِ هَلْ بَلَّغَكُمْ فَيَقُولُونَ مَا أَتَانَا مِنْ نَذِيرٍ . فَيَقُولُ مَنْ يَشْهَدُ لَكَ فَيَقُولُ مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ . فَتَشْهَدُونَ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ » . ( وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ) فَذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ) وَالْوَسَطُ الْعَدْلُ [1] . .
قال ابن كثير: والوسط ههنا الخيار والأجود، كما يقال قريش أوسط العرب نسبًا ودارًا أي خيرها [2] .
وقال ابن تيمية:"وَالْأُمَّةُ الْوَسَطُ الْعَدْلُ الْخِيَارُ وَالشُّهَدَاءُ عَلَى النَّاسِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونُوا عَالِمِينَ عَادِلِينَ كَالرَّسُولِ .." [3]
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (4487 )
(2) - تفسير ابن كثير: 1/ 196.
(3) - مجموع الفتاوى لابن تيمية - (20 / 501)