فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 381

3-الصفة الثالثة: يوالون ويعادون في الله

من أبرز خصال وصفات الطائفة المنصورة، أنهم يوالون ويحبون في الله .. ويعادون ويكرهون في الله .. فهم أذلةٌ على المؤمنين رحماء فيما بينهم، أعزةُ على الكافرين أشداءُ عليهم .. لا يعرفون ولاء إلا ولاء العقيدة الذي يُعقد في الله تعالى، كما قال تعالى: { مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ } الفتح:29.

وقال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } المائدة:54.

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه من يرجع منكم عن دينه، ويستبدل به اليهودية أو النصرانية أو غير ذلك، فلن يضرُّوا الله شيئًا، وسوف يأتي الله بقوم خير منهم يُحِبُّهم ويحبونه، رحماء بالمؤمنين أشدَّاء على الكافرين، يجاهدون أعداء الله، ولا يخافون في ذات الله أحدًا. ذلك الإنعام مِن فضل الله يؤتيه من أراد، والله واسع الفضل، عليم بمن يستحقه من عباده. [1]

... وهذه آية تكادُ تجمع أخص صفات الطائفة المنصورة؛ التي منها صفة الاتباع، ويظهر ذلك في قوله: { يحبهم ويحبونه } وهذه ميزة لا ينالها إلا من تحققت فيه صفة كمال الاتباع لسنَّة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، كما قال تعالى: { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله } آل عمران:31. فكلما كملَ اتباع العبد، كلما كمُل حبُّه لله تعالى وحب الله له .. فكمالُ اتباعهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - دليلٌ على كمال حبهم لله - عز وجل - .. فكلٌّ منهما لازم وملزوم للآخر وعلامة دالة عليه.

... ومنها: صفة الجهاد في سبيل الله، وأنهم لا يخافون في الحق لومة لائم، ويظهر ذلك في قوله: { يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ } المائدة:54.

(1) - التفسير الميسر - (2 / 228)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت