قال المنذري في"تهذيب السنن"قال يحيى بن معين ، وقد ذكروا عنده أحاديث من ملاحم الروم ، فقال يحيى: ليس من حديث الشاميين شيء أصح من حديث صدقة بن خالد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ( معقل المسلمين أيام الملاحم دمشق ) انتهى .
ففي هذه الأحاديث دليل على أن جل الطائفة المنصورة يكون بالشام في آخر الزمان ، حيث تكون الخلافة هناك ، ولا يزالون هناك ظاهرين على الحق ، حتى يرسل الله الريح الطيبة ، فتقبض كل من في قلبه إيمان كما تقدم في الأحاديث الصحيحة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك ) وقال معاذ: وهم بالشام .
فأما في زماننا وما قبله ، فهذه الطائفة متفرقة في أقطار الأرض ، كما يشهد له الواقع من حال هذه الأمة منذ فتحت الأمصار في عهد الخلفاء الراشدين إلى اليوم وتكثر في بعض الأماكن أحيانًا ، ويعظم شأنها ويظهر أمرها ببركة الدعوة إلى الله تعالى وتجديد الدين ] [1]
المعيار الذي تعرف فيه الفرقة الناجية:
"إن الفرقة الناجية هم من عصمهم الله تعالى من الاختلاف في أصول الدين وكلياته وقطعياته، هم القائمون على الحق، الآخذون بالكتاب والسنة، السائرون على ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحابته في الاعتقاد والسلوك والعمل، وباختصار هم أهل السنة والجماعة الذين بيَّن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهم الفرقة الوحيدة الناجية من النار الموصوفة بقوله - صلى الله عليه وسلم - لما ذكر افتراق الأمة على ثلاث وسبعين فرقة وبين أن جميع الفرق في النار إلا واحدة: ما أنا عليه اليوم وأصحابي. رواه الحاكم وغيره."
وهذا هو المعيار الذي تقاس عليه أي جماعة أخرى، سواء كانت التبليغ أو غيرها، فما وافق ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وسلف الأمة فهو الحق، بغض النظر عمَّن قام به. [2]
(1) - إتحاف الجماعة 1/332-334 . ...
(2) - فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 4 / ص 5166) رقم الفتوى 25101 المعيار الذي تعرف فيه الفرقة الناجية -تاريخ الفتوى: 14 رمضان 1423