فعلى هذا ، فهذه الطائفة قد تجتمع وقد تفترق ، وقد تكون في الشام وقد تكون في غيره ، فإن حديث أبي أمامة وقول معاذ لا يفيد حصرها بالشام ، وإنما يفيد أنها تكون في الشام في بعض الأزمان لا في كلها"."
قلت: الظاهر من حديث أبي أمامة وقول معاذ أن ذلك إشارة إلى محل هذه الطائفة في آخر الزمان عند خروج الدجال ونزول عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام ، ويدل على ذلك ما تقدم ذكره من حديث أبي أمامة الذي رواه ابن ماجة وفيه: ( فقالت أم شريك: يا رسول الله ! فأين العرب يومئذ ؟ قال: هم قليل وجلهم يومئذ ببيت المقدس وإمامهم رجل صالح ... ) .
ويدل على ذلك ما رواه الإمام أحمد وأبو داوود والبخاري في تاريخه والحاكم في مستدركه من حديث عبد الله بن حوالة الأزدي - رضي الله عنهم - ، قال: وضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده على رأسي - أو على هامتي - ثم قال: ( يا ابن حوالة إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة فقد دنت الزلازل والبلابل والأمور العظام والساعة يومئذ أقرب إلى الناس من يدي هذه من رأسك ) ، قال الحاكم صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في تلخيصه .
وفي المسند أيضًا وجامع الترمذي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( ستخرج نار من حضرموت أو من نحو بحر حضرموت قبل يوم القيامة تحشر الناس قالوا: يا رسول الله ! فما تأمرنا ؟ فقال: عليكم بالشام ) . قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن عمر رضي الله عنهما .
وفي المسند أيضًا وسنن أبي داوود ومستدرك الحاكم عن أبي الدرداء - رضي الله عنهم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ( فسطاط المسلمين يوم الملحمة الكبرى بأرض يقال لها: الغوطة فيها مدينة يقال لها: دمشق . خير منازل المسلمين يومئذ ) ، قال الحاكم صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي في تلخيصه .