وقال رحمه الله:"وَإِذَا كَانَتْ"سَعَادَةُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ"هِيَ بِاتِّبَاعِ الْمُرْسَلِينَ . فَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِذَلِكَ: هُمْ أَعْلَمُهُمْ بِآثَارِ الْمُرْسَلِينَ وَأَتْبَعُهُمْ لِذَلِكَ فَالْعَالِمُونَ بِأَقْوَالِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ الْمُتَّبِعُونَ لَهَا هُمْ أَهْلُ السَّعَادَةِ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ وَهُمْ الطَّائِفَةُ النَّاجِيَةُ مِنْ أَهْلِ كُلِّ مِلَّةٍ وَهُمْ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ . فَإِنَّهُمْ يُشَارِكُونَ سَائِرَ الْأُمَّةِ فِيمَا عِنْدَهُمْ مِنْ أُمُورِ الرِّسَالَةِ وَيَمْتَازُونَ عَنْهُمْ بِمَا اُخْتُصُّوا بِهِ مِنْ الْعِلْمِ الْمَوْرُوثِ عَنِ الرَّسُولِ ؛ مِمَّا يَجْهَلُهُ غَيْرُهُمْ أَوْ يُكَذِّبُ بِهِ ." [1] .
فانظر كيف يذكر أهل الحديث تارة بالطائفة الناجية وتارة بالطائفة المنصورة وتارة بأهل السنَّة وتارة يجمع لهم كل هذه الصفات .
وقال الشيخ حمود التويجري:[ وقد اختلف في محل هذه الطائفة:
فقال ابن بطال:[ إنها تكون في بيت المقدس ، كما رواه الطبراني من حديث أبي أمامة - رضي الله عنهم -: ( قيل: يا رسول الله أين هم ؟ قال:( ببيت المقدس ) ، وقال معاذ - رضي الله عنهم -: هم بالشام . وفي كلام الطبري ما يدل على أنه لا يجب أن تكون في الشام أو في بيت المقدس دائمًا ، بل قد تكون في موضع آخر في بعض الأزمنة . قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله تعالى:"ويشهد له الواقع ، وحال أهل الشام وأهل بيت المقدس من أزمنة طويلة لا يعرف فيهم من قام بهذا الأمر بعد شيخ الإسلام ابن تيمية وأصحابه في القرن السابع وأول الثامن ، فإنهم في زمانهم على الحق ، يدعون إليه ، ويناظرون عليه ، ويجاهدون فيه ، وقد يجيء من أمثالهم بَعْدُ بالشام من يقوم مقامهم بالدعوة إلى الحق ، والتمسك بالسنة ، والله على كل شيء قدير ."
ومما يؤيد هذا أن أهل الحق والسنَّة في زمن الأئمة الأربعة وتوافر العلماء في ذلك الزمان وقبله وبعده لم يكونوا في محل واحد ، بل هم في غالب الأمصار ، في الشام منهم أئمة ، وفي الحجاز ، وفي مصر ، وفي العراق واليمن ، وكلهم على الحق يناضلون ويجاهدون أهل البدع ، ولهم المصنفات التي صارت أعلامًا لأهل السنة ، وحجة على كل مبتدع .
(1) - مجموع الفتاوى لابن تيمية - (4 / 26)