فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 381

ومما يؤكد على خيرية أمة الوسط قوله تعالى: { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ } آل عمران:110.

قال ابن كثير { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ } يعني: خَيْرَ الناس للناس.والمعنى: أنهم خير الأمم وأنفع الناس للناس؛ ولهذا قال: { تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ } [1]

وعَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ، قَالَ: أَنْتُمْ تُتِمُّونَ سَبْعِينَ أُمَّةً ، أَنْتُمْ خَيْرُهَا ، وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ"" [2] .

وذلك لا لنسب أو عرق أو جنس .. وإنما لكونها الأمة الأكثر أمرًا بالمعروف، والأكثر نهيًا عن المنكر.

وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: أُعْطِيتُ مَا لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ ، مَا هُوَ قَالَ ؟: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ ، وَأُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الأَرْضِ ، وَسُمِّيتُ أَحْمَدَ ، وَجُعِلَ التُّرَابُ لِي طَهُورًا ، وَجُعِلَتْ أُمَّتِي خَيْرَ الأُمَمِ."" [3] .

قلت: وأولى أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - بصفة الخيرية والعدل هم الطائفةُ المنصورة، الذين يقومون بمهام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والذود عن الدين وحرماته كما سبق بيان ذلك.

ونحن عندما نقرر صفة العدل للطائفة المنصورة، نريد أن نستلفت الانتباه إلى أن الطائفةَ المنصورة من خصالهم إنصافُ الناس ـ ولو كانوا أعداء ـ وإنزالهم منازلهم التي

(1) - تفسير ابن كثير - دار طيبة - (2 / 93)

(2) - المستدرك للحاكم ( 6987) صحيح

(3) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (1 / 295) 763- حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت