عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ فِي حَجَّةٍ حَجَّهَا وَرَأَى مِنَ النَّاسِ رِعَةً سَيِّئَةً ، فَقَرَأَ هَذِهِ: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ الْآيَةَ ، ثُمَّ قَالَ:"يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ تِلْكِ الْأُمَّةِ ، فَلْيُؤَدِّ شَرْطَ اللَّهِ مِنْهَا". [1]
والشرط هو أن تقوم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإيمان بالله وذلك بالدعوة لهذا الدين القويم.
الشرع العظيم الذي بعث الله به نبيه الكريم محمدًا - صلى الله عليه وسلم - ومجاهدة المعاندين الصادين عن سبيل الله من اليهود والنصارى وسائر الكافرين والمشركين.
إن واجب الأمة المسلمة أن تدرك وظيفتها ومهمتها في الحياة، إنها أمة داعية إلى الخير والحق والهدى والنور، لا مدعوة إنها أمة قائدة رائدة لا مقودة ولا تابعة.
يريد الله أن تكون القيادة للخير في هذا العالم لا للشر وعلى هذا ينبغي أن تقوم أمة الإسلام بواجبها في التمسك بهذا الدين وتصديره للآخرين ودعوتهم إليه كما لا ينبغي لها ولا يجوز أن تتلقى أو تتسول من الكافرين مناهجهم وطرائقهم وأنظمتهم وأخلاقهم وباطلهم، إنما واجبها أن تكون دائمًا معطاءة، ولديها ما تعطيه من الاعتقاد الصحيح، والتصور السليم، والنظام السديد، والخلق القويم، والمعرفة والعلم الصحيح هذا واجبها الذي يحتمه عليها مكانها ومكانتها، وتحتمه عليها غاية وجودها .. واجبها أن تكون في الطليعة دائمًا وفي مركز القيادة دائمًا في القمة لا في السفح
ومن يتهيب صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر
ليس بالأماني فقط وإنما عملًا وإيمانًا وجهادًا ودعوة وكفاحًا لا ادعاءًا واتكالًا . إن واجب الأمة أن تضطلع بمهامها وتنهض برسالتها في التمسك بالإسلام والدعوة إليه وإصلاح الخلل والفساد الذي عم الحياة، وإقامة موازين الحق والخير والعدل في دنيا الناس. ولا شك أن هذا طريق مليء بالمتاعب والمشاق لا يصمد فيه ويسير عليه إلا أهل الصدق والإيمان، ممن آمنوا بالله وامتلأت قلوبهم بعظمته وجلاله واستشعروا معيته تعالى وأنه معهم ناصرهم والمدافع عنهم ، وأن أمور الخلق ونواصيهم بيده. أصحاب الصدق واليقين هؤلاء
(1) - جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ (6932 ) فيه انقطاع