أن هذه التضحيات والمشقات لن تكون أشد ولا أكبر من الآلام والعذاب الذي يصيبها نتيجة التباس موقفها وعدم تميزه ، ونتيجة اندغامها وتميعها في قومها والمجتمع الجاهلي من حولها ..
ومراجعة تاريخ الدعوة إلى اللّه على أيدي جميع رسل اللّه ، يعطينا اليقين الجازم بأن فتح اللّه ونصره ، وتحقيق وعده بغلبة رسله والذين آمنوا معهم .. لم يقع في مرة واحدة ، قبل تميز العصبة المسلمة ومفاصلتها لقومها على العقيدة وعلى منهج الحياة - أي الدين - وانفصالها بعقيدتها ودينها عن عقيدة الجاهلية ودينها - أي نظام حياتها - وأن هذه كانت هي نقطة الفصل ومفرق الطريق في الدعوات جميعا.
وطريق هذه الدعوة واحد. ولن يكون في شأنها إلا ما كان على عهود رسل اللّه جميعا ، صلوات اللّه عليهم وسلامه: «انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ» ..واللّه نسأل أن يجعلنا ممن يصرف اللّه لهم الآيات فيفقهون .." [1] "
(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (2 / 1125)