فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 381

وَكَيْفَ دَمَّرَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَأَهْلَكَهُمْ ، وَجَعَلَ عَاقِبَتَهُمْ أَسْوَأَ عَاقِبَةٍ ، وَلِذَلِكَ كُلِّهِ فَإِنَّ هَؤُلاَءِ لاَ بُرْهَانَ لَهُمْ عَلَى قَوْلِهِمْ إِنَّ اللهَ رَضِيَ لَهُمُ الكُفْرَ . [1]

هذه هي مهمتهم الأساسية ومهمة الدعاة العاملين من بعدهم إلى يوم القيامة؛ وهي إخراج العباد من عبادة الطاغوت إلى عبادة الله تعالى وحده.

قال ابن نيمية رحمه الله:"وَالطَّاغُوتُ فعلوت مِنْ الطُّغْيَانِ . كَمَا أَنَّ الْمَلَكُوتَ فعلوت مِنْ الْمُلْك . وَالرَّحَمُوتُ وَالرَّهَبُوتُ والرغبوت . فعلوت مِنْ الرَّحْمَةِ وَالرَّهْبَةُ وَالرَّغْبَةُ . وَالطُّغْيَانُ: مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ ؛ وَهُوَ الظُّلْمُ وَالْبَغْيُ . فَالْمَعْبُودُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إذَا لَمْ يَكُنْ كَارِهًا لِذَلِكَ: طَاغُوتٌ ؛ وَلِهَذَا سَمَّى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - الْأَصْنَامَ طَوَاغِيتَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ لَمَّا قَالَ: { وَيَتَّبِعُ مَنْ يَعْبُدُ الطَّوَاغِيتَ الطَّوَاغِيتَ } . وَالْمُطَاعُ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَالْمُطَاعُ فِي اتِّبَاعِ غَيْرِ الْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ - سَوَاءٌ كَانَ مَقْبُولًا خَبَرُهُ الْمُخَالِفُ لِكِتَابِ اللَّهِ أَوْ مُطَاعًا أَمْرُهُ الْمُخَالِفُ لِأَمْرِ اللَّهِ - هُوَ طَاغُوتٌ ؛ وَلِهَذَا سُمِّيَ مَنْ تُحُوكِمَ إلَيْهِ مَنْ حَاكَمَ بِغَيْرِ كِتَابِ اللَّهِ طَاغُوتٌ وَسَمَّى اللَّهُ فِرْعَوْنَ وَعَادًا طُغَاةً". [2]

هذه القضية ـ قضية مَن المعبود بحق ـ هي قضية القضايا التي لا تعلوها قضية .. التي يجب أن ينهض لها العلماء العاملين بكل جد وإخلاص .. لا يلتفتون عنها إلى غيرها قبل أن يفرغوا منها .. وقبل أن يُعطوا الإجابة الصادقة عليها من الناس كل الناس ..!

هذه القضيةُ الهامة التي لم تكن تقبل المساومة عند سلفنا الصالح .. والتي كان على أساسها يُعقد الولاء والبراء، ولأجلها تُسلُّ السيوف، وتُجيش الجيوش ويُعقد السلم والحرب .. إلا أنه وجد في زماننا كثير ممن يُسمون بالدعاة .. قد فرطوا بها، وتجاوزوها إلى غيرها من المهام والمسائل قبل أن تحسمََ مع الطواغيت الظالمين، وقبل أن يتفقوا معهم على قضية من المعبود بحق في الوجود .. ورضوا بالفتات اليسير الذي يُرمَى إليهم ..فباركوه وحسنوه، واستكثروه في أعين الناس .. وعدوه فتحًا ونصرًا للدعوة ما بعده من نصر . [3]

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 1938)

(2) - مجموع الفتاوى لابن تيمية - (28 / 200)

(3) - انظر كتاب صفة الطائفة المنصورة لأبي بصير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت