فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 381

وقال النسائي: أخبرنا أحمد بن سعيد، حدثنا يزيد، حدثنا منصور بن حيان، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عُمَر وابن عباس: أنهما شهدا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أنه نهى عن الدُّباء والحَنْتَم والنَّقير والمزَفَّت، ثم تلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا } .

وقوله: { وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } أي: اتقوه في امتثال أوامره وترك زواجره؛ فإنه شديد العقاب لمن عصاه وخالف أمره وأباه، وارتكب ما عنه زجره ونهاه. [1]

وقال السعدي:" { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا } وهذا شامل لأصول الدين وفروعه، ظاهره وباطنه، وأن ما جاء به الرسول يتعين على العباد الأخذ به واتباعه، ولا تحل مخالفته، وأن نص الرسول على حكم الشيء كنص الله تعالى، لا رخصة لأحد ولا عذر له في تركه، ولا يجوز تقديم قول أحد على قوله، ثم أمر بتقواه التي بها عمارة القلوب والأرواح [والدنيا والآخرة] ، وبها السعادة الدائمة والفوز العظيم، وبإضاعتها الشقاء الأبدي والعذاب السرمدي، فقال: { وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } على من ترك التقوى، وآثر اتباع الهوى." [2]

وقال القاسمي:" { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ } الآية ، عامًّّا في كل ما آتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونهى عنه . وأمر الفيء داخل في عمومه ."

وفي"الإكليل": فيه وجوب امتثال أوامره ونواهيه - صلى الله عليه وسلم - .

قال العلماء: وكل ما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - ، يصح أن يقال: إنه في القرآن ، أخذًا من هذه الآية . انتهى .

وهذا الأخير من غلوّ الأثريين ، والإغراق في الاستنباط ." [3] "

وقال ابن عاشور:

"وهذه الآية جامعة للأمر باتباع ما يصدر من النبي - صلى الله عليه وسلم - من قول وفعل فيندرج فيها جميع أدلة السنة. وفي الصحيحين عن ابن مسعود أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"لعن الله

(1) - تفسير ابن كثير - دار طيبة - (8 / 67)

(2) - تفسير السعدي - (1 / 850)

(3) - محاسن التأويل تفسير القاسمي - (12 / 355)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت