فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 381

الإشهاد والقطع والمفاصلة والتبرؤ من الشرك الذي تزاوله الجاهلية البشرية اليوم كما كانت تزاوله جاهلية البشرية الأولى. وأن تقول ما أمر رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - أن يقوله وأن تقذف في وجه الجاهلية ، بما قذف به في وجهها الرسول الكريم ، تنفيذا لأمر ربه العظيم: «قُلْ: أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً؟ قُلِ: اللَّهُ ، شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ، وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ. أَإِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى ؟ قُلْ: لا أَشْهَدُ. قُلْ: إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ ، وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ» ..

إنه لا بد أن تقف العصبة المسلمة في الأرض ، من الجاهلية التي تغمر الأرض ، هذا الموقف. لا بد أن تقذف في وجهها بكلمة الحق هذه عالية مدوية ، قاطعة فاصلة ، مزلزلة رهيبة .. ثم تتجه إلى اللّه تعلم أنه على كل شيء قدير ، وأنه هو القاهر فوق عباده. وأن هؤلاء العباد - بما فيهم الطواغيت المتجبرون - أضعف من الذباب ، وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه! وأنهم ليسوا بضارين من أحد إلا بإذن اللّه وليسوا بنافعين أحدا إلا بإذن اللّه ، وأن اللّه غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

ولا بد أن تستيقن العصبة المسلمة كذلك أنها لن تنصر ولن يتحقق لها وعد اللّه بالتمكين في الأرض ، قبل أن تفاصل الجاهلية على الحق عند مفترق الطريق. وقبل أن تعلن كلمة الحق في وجه الطاغوت ، وقبل أن تشهد على الجاهلية هذا الإشهاد ، وتنذرها هذه النذارة ، وتعلنها هذا الإعلان ، وتفاصلها هذه المفاصلة ، وتتبرأ منها هذه البراءة ..

إن هذا القرآن لم يأت لمواجهة موقف تاريخي إنما جاء منهجا مطلقا خارجا عن قيود الزمان والمكان.

منهجا تتخذه الجماعة المسلمة حيثما كانت في مثل الموقف الذي تنزل فيه هذا القرآن. وهي اليوم في مثل هذا الموقف تماما وقد استدار الزمان كهيئته يوم جاء هذا القرآن لينشىء الإسلام في الأرض إنشاء .. فليكن اليقين الجازم بحقيقة هذا الدين. والشعور الواضح بحقيقة قدرة اللّه وقهره. والمفاصلة الحاسمة مع الباطل وأهله ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت