عندئذ فقط كان للعرب وجود ، وكانت لهم قوة ، وكانت لهم قيادة .. ولكنها كانت كلها للّه وفي سبيل اللّه. وقد ظلت لهم قوتهم. وظلت لهم قيادتهم ما استقاموا على الطريقة. حتى إذا انحرفوا عنها وذكروا عنصريتم وعصبيتهم ، وتركوا راية اللّه ليرفعوا راية العصبية نبذتهم الأرض وداستهم الأمم ، لأن اللّه قد تركهم حيثما تركوه ، ونسيهم مثلما نسوه!
وما العرب بغير الإسلام؟ ما الفكرة التي قدموها للبشرية أو يملكون تقديمها إذا هم تخلوا عن هذه الفكرة؟
وما قيمة أمة لا تقدم للبشرية فكرة؟ إن كل أمة قادت البشرية في فترة من فترات التاريخ كانت تمثل فكرة.
والأمم التي لم تكن تمثل فكرة كالتتار الذين اجتاحوا الشرق ، والبرابرة الذين اجتاحوا الدولة الرومانية في الغرب لم يستطيعوا الحياة طويلا ، إنما ذابوا في الأمم التي فتحوها. والفكرة الوحيدة التي تقدم بها العرب للبشرية كانت هي العقيدة الإسلامية ، وهي التي رفعتهم إلى مكان القيادة ، فإذا تخلوا عنها لم تعد لهم في الأرض وظيفة ، ولم يعد لهم في التاريخ دور .. وهذا ما يجب أن يذكره العرب جيدا إذا هم أرادوا الحياة ، وأرادوا القوة ، وأرادوا القيادة .. واللّه الهادي من الضلال .. [1]
وكما قال تعالى: { الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ } النساء:76.
والقتال في سبيل الله هو كل قتال تكون الغاية منه إعلاء كلمة الله في الأرض .. وما سوى ذلك فهو قتال في سبيل الطاغوت .. مهما اختلفت الرايات والمسميات.
قال رشيد رضا:
(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (6 / 3980)