وفي الظلال:"وإذ ندب اللّه سبحانه من عباده من يتولّون الدفاع عن المستضعفين ، ويجاهدون في سبيل اللّه من أجل خلاصهم من يد البغي والعدوان ، وإذ استجاب المجاهدون لما ندبهم اللّه له ـ فإنهم بهذا قد حققوا معنى الإيمان الذي رضوا به ، واتخذوه دينا .. فالمؤمن ـ إن صحّ إيمانه ـ كان دائما أبدا في جبهة الحق ، ينتصر له ، ويقاتل في سبيله: « الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ » .. لأنهم أعطوا ولاءهم كلّه للّه."
وليس كذلك سبيل الكافرين .. إنهم أولياء الباطل ، وأتباع الضلال ..ولذلك فهم يقاتلون ـ حين يقاتلون ـ لحساب الباطل ، وتحت راية الطاغوت ..والطاغوت .. هو مجمع كل شر ، وملتقى كل فساد .. إنه الشيطان ، كما فسّرته الآية في قوله تعالى: « فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ » ..
وفى قوله تعالى: « إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفًا » تثبيت لأقدام المجاهدين في سبيل اللّه ، وتطمين لقلوبهم ، وتلويح لهم ببشائر النصر على عدوّهم .. لأنهم على الحق ، وفى سبيل الحق يقاتلون ، والعدو على طريق الباطل ، وتحت راية الباطل يقاتل .. واللّه سبحانه هو الحقّ ، وهو مع الحق ، وجند الحق ، فالنصر لا يتخلف أبدا عمن يقاتلون في سبيل اللّه .. « فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ » (22: الحديد) ." [1] "
الذين آمنوا يقاتلون في سبيل اللّه لتحقيق منهجه ، وإقرار شريعته ، وإقامة العدل «بين الناس» باسم اللّه. لا تحت أي عنوان آخر. اعترافا بأن اللّه وحده هو الإله ومن ثم فهو الحاكم: والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت ، لتحقيق مناهج شتى - غير منهج اللّه - وإقرار شرائع شتى - غير شريعة اللّه - وإقامة قيم شتى - غير التي أذن بها اللّه - ونصب موازين شتى غير ميزان اللّه! ويقف الذين آمنوا مستندين إلى ولاية اللّه وحمايته ورعايته.
ويقف الذين كفروا مستندين إلى ولاية الشيطان بشتى راياتهم ، وشتى مناهجهم ، وشتى شرائعهم ، وشتى طرائقهم ، وشتى قيمهم ، وشتى موازينهم ... فكلهم أولياء الشيطان.
(1) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (3 / 836)