فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 381

وروى الإمام أحمد عن حذيفة بن اليمان، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ولَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ، أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللهُ أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْ عِنْدِهِ، ثُمَّ لَتَدْعُنَّهُ فَلا يَسْتَجِيبُ لَكُمْ".ورواه الترمذي، وابن ماجة، وقال الترمذي: حسن [1]

وفي التفسير الوسيط:

"أي: ولتكن منكم أيها المؤمنون طائفة قوية الإيمان عظيمة الإخلاص ، تبذل أقصى طاقتها وجهدها في الدعوة إلى الخير الذي يصلح من شأن الناس ، وفي أمرهم بالتمسك بالتعاليم وبالأخلاق التي توافق الكتاب والسنة والعقول السليمة ، وفي نهيهم عن المنكر الذي يأباه شرع اللّه ، وتنفر منه الطباع الحسنة."

وقوله: وَلْتَكُنْ صيغة وجوب من اللّه - تعالى - على كل من يصلح لمهمة الدعوة إلى الخير ، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر.

وتكن إما من كان التامة أى: ولتوجد منكم أمة. فيكون قوله: أُمَّةٌ فاعلا لتكن وجملة يَدْعُونَ صفة لأمة ، ومِنْكُمْ متعلق بتكن.

وإما من كان الناقصة فيكون قوله: أُمَّةٌ اسمها ، وجملة يَدْعُونَ خبرها ، وقوله مِنْكُمْ متعلق بكان الناقصة ، أو بمحذوف وقع حالا من أمة.

ومن في قوله - تعالى - وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يرى أكثر العلماء أنها للتبعيض. أى: ليكن بعض منكم أمة أى طائفة تبذل جهدها في تبليغ رسالات اللّه وفي دعوة الناس إلى الخير وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر.

وفي هذا التبعيض وتنكير أمة تنبيه على قلة العاملين بذلك وأنه لا يخاطب به إلا الخواص.

ومن هذا الأسلوب قوله - تعالى -: « اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ » فقد وجه الخطاب إلى نفس منكرة تنبيها على قلة الناظر في معاده.

وعلى هذا فكأن الآية الكريمة قد اشتملت على طلبين:

(1) - تفسير ابن كثير - دار طيبة - (2 / 91)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت