فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 381

العظيم دليل رضى اللّه الكريم وفيهما مذاق الرضى فوق مذاق النعيم." [1] 2- الاستقامةُ على منهاج النبوة؛ صراط الله المستقيم:"

وهي من أبرز خصائص"الوسطية"التي تتصف بها الطائفة المنصورة، كما قال تعالى: {لَقَدْ أَنزَلْنَا آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} (46) سورة النور

وَلَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى آيَاتٍ وَاضِحَاتٍ لِلدَّلاَلَةِ عَلَى طَرِيقِ الحَقِّ والرَّشَادِ ، ولَكِنْ لاَ يَتَوصَّلُ إِلَى فَهْمِهَا إِلاَّ أُوتِي فَهْمًا سَلِيمًا وَبَصِيرَةً نَيِّرَةً ، وَاللهُ يُرْشِدُ مَنْ يَشاءُ إِلى الطَّرِيقِ القَويمِ الذي لاَ عِوَجَ فِيهِ ، طَرِيقِ الهُدَى والرَّشَادِ . [2]

وقال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} (143) سورة البقرة

كَانَ النَّاسُ ، قَبْلَ الإِسْلاَمِ ، فِئَتِينِ:

-فِئَةً مَادِّيَّةً لا هَمَّ لَهَا إِلاَّ تَحْقيقُ مَا يَتَطَلَّبُهُ الجَسَدُ وَلَذَائِذُهُ كَالمُشْرِكينَ وَاليَهُودِ ، وَقَالُوا إِنْ هيَ إِلاَّ حَيَاتُنا الدُّنيا ، وَمَا يُهْلِكُنا إِلاَّ الدَّهرُ .

وَفِئَةً طَغَتْ عَلَيها النَّزعَةُ الرُّوحَانِيَّةُ الخَالِصَةُ ، وَسَيْطَرَتْ عَلَيهَا فِكْرَةُ تَرْكِ الدُّنيا وَمَا فِيها مِنَ اللَّذائِذِ الجَسَدِيَّةِ كَالنَّصَارَى وَالصَابِئَةِ وَبَعْضِ طَوَائِفِ الهُنُودِ .

فَجَاءَ الإِسلامُ لِيَجْعَلَ المُسْلِمِينَ وَسَطًا بَيْنَ هؤلاءِ وَهؤُلاءِ ، فَقَالَ بِتَحقيقِ مَطَالِبِ الجَسَدِ بِلا إِسْرافٍ وَلاَ مُبَالَغَةٍ ، مَعَ المُحَافَظَةِ عَلَى السُمُوِّ الرُّوحِيِّ ، لأَنَّ الإِنسَانَ جَسَدٌ وَرُوحٌ .

وََقَدْ جَعَلَ اللهَ المُسْلِمِينَ أُمَّةً وَسَطًا لَِيَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى المَادِيِّينَ الذِينَ فَرَّطُوا في جَنْبِ اللهِ ، وَأخلَدُوا إِلى اللَّذاتِ ، وَصَرَفُوا أنفُسَهُمْ عَنْ قَضَايَا الرُّوحِ ، وَشُهَداءَ عَلَى الغُلاةِ فِي

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (2 / 852)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 2719)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت