وقوله تعالى:"فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6) " [الشرح: 5 ، 6]
إِنَّ مَعَ الضِّيقِ فَرَجًا ، وَمَعَ الشِّدَّةِ مَخْرَجًا إِذَا تَدَرَّعَ الإِنْسَانُ بِالصَّبْرِ ، وَتَوَكَّلَ عَلَى اللهِ . ثُمَّ أَكَّدَ تَعَالَى عَلَى أَنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا إِذَا قَابَلَهُ الإِنْسَانُ بِالصَّبْرِ ، وَأَخَذَ بِالأَسْبَابِ لِتَفْرِيجِهِ .
وغيرها كثير من الآيات التي تحضُّ على التيسير وتجنب التعسير والتشدد في الدين!
وفي السنَّة عَنْ مِحْجَنِ بن الأَدْرَعِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى حَاجِزٍ يَمِينَ الْمَدِينَةِ فِي حَاجَةٍ، فَلَمَّا رَجَعْتُ ذَهَبْتُ مَعَهُ حَتَّى صَعِدَ أُحُدًا فَأَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ، فَقَالَ:وَيْلٌ أُمِّكَ قَرْيَةً، يَدَعُكِ أَهْلُكِ وَأَنْتِ خَيْرُ مَا يَكُونُ، ثُمَّ نَزَلَ وَنَزَلْتُ مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا بِبَابِ الْمَسْجِدِ، فَرَأَى رَجُلا يُصَلِّي فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَنْكِبِي فَأَنَارَهُ بِضَوْئِهِ، فَقَالَ:أَيَقُولُهُ صَادِقًا؟، قَالَهَا ثَلاثًا، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا وَهَذَا أَعْبُدُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:اتَّقِ، لا تُسْمِعْهُ فَتُهْلِكَهُقَالَهَا ثَلاثًا. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَضِيَ لِهَذِهِ الأُمَّةِ الْيُسْرَ، وَكَرِهَ لَهَا الْعُسْرَقَالَهَا ثَلاثًا." [1] "
وعَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « يَسِّرُوا وَلاَ تُعَسِّرُوا ، وَبَشِّرُوا وَلاَ تُنَفِّرُوا » [2] .
وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَوَجَدَ النَّاسَ جُلُوسًا بِبَابِهِ لَمْ يُؤْذَنْ لأَحَدٍ مِنْهُمْ - قَالَ - فَأُذِنَ لأَبِى بَكْرٍ فَدَخَلَ ثُمَّ أَقْبَلَ عُمَرُ فَاسْتَأْذَنَ فَأُذِنَ لَهُ فَوَجَدَ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - جَالِسًا حَوْلَهُ نِسَاؤُهُ وَاجِمًا سَاكِتًا - قَالَ - فَقَالَ لأَقُولَنَّ شَيْئًا أُضْحِكُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ رَأَيْتَ بِنْتَ خَارِجَةَ سَأَلَتْنِى النَّفَقَةَ فَقُمْتُ إِلَيْهَا فَوَجَأْتُ عُنُقَهَا.فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَالَ « هُنَّ حَوْلِى كَمَا تَرَى يَسْأَلْنَنِى النَّفَقَةَ » . فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عَائِشَةَ يَجَأُ عُنُقَهَا فَقَامَ عُمَرُ إِلَى حَفْصَةَ يَجَأُ عُنُقَهَا كِلاَهُمَا يَقُولُ تَسْأَلْنَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا لَيْسَ عِنْدَهُ. فَقُلْنَ وَاللَّهِ لاَ نَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - شَيْئًا أَبَدًا لَيْسَ عِنْدَهُ ثُمَّ اعْتَزَلَهُنَّ شَهْرًا أَوْ تِسْعًا وَعِشْرِينَ ثُمَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةُ (يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ) حَتَّى بَلَغَ (لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا) قَالَ فَبَدَأَ بِعَائِشَةَ فَقَالَ « يَا عَائِشَةُ
(1) - المعجم الكبير للطبراني - (15 / 232) (17091و17092) صحيح
(2) - صحيح البخارى- المكنز - (69 )