الناس دخولًا في هذه الطائفة والبقية الذين ذكرهم النووي هم تبع لهم ، والذي جعل بعضًا من السلف يقول أنّ الطائفة هم العلماء هو أنّ الجهاد لم يكنْ عليه خلاف بين المسلمين - كما هو الحال اليوم - وكانت الثغور مشحونة بالجند ، والجيوش موجهة إلى ديار الحرب وكان أكثر ما يخلّ بالدين هي البدع والضلالات الكبرى ، وفرسان هذا الميدان هم العلماء ، أما نحن اليوم فبحاجة إلى جهد العلماء والمجاهدين كلٌ في ميدانه ، فالدّين لا يقوم بالعلم وحده ! ولا بالجهاد وحده ! بل بهما معًا كما قال تعالى: ?لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ? (الحديد:25)
وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ قَدَّسَ رُوحَهُ:"اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ ؛ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَأَكْمَلَ لِأُمَّتِهِ الدِّينَ وَأَتَمَّ عَلَيْهِمْ النِّعْمَةَ وَجَعَلَهُ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنْ الْأَمْرِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَتَّبِعَهَا وَلَا يَتَّبِعْ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ وَجَعَلَ كِتَابَهُ مُهَيْمِنًا عَلَى مَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ الْكُتُبِ وَمُصَدِّقًا لَهَا وَجَعَلَ لَهُ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَشَرَعَ لِأُمَّتِهِ سُنَنَ الْهُدَى ؛ وَلَنْ يَقُومَ الدِّينُ إلَّا بِالْكِتَابِ وَالْمِيزَانِ وَالْحَدِيدِ . كِتَابٌ يَهْدِي بِهِ وَحَدِيدٌ يَنْصُرُهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: { لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ } فَالْكِتَابُ بِهِ يَقُومُ الْعِلْمُ وَالدِّينُ . وَالْمِيزَانُ بِهِ تَقُومُ الْحُقُوقُ فِي الْعُقُودِ الْمَالِيَّةِ والقبوض . وَالْحَدِيدُ بِهِ تَقُومُ الْحُدُودُ عَلَى الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ . وَلِهَذَا كَانَ فِي الْأَزْمَانِ الْمُتَأَخِّرَةِ الْكِتَابُ لِلْعُلَمَاءِ وَالْعِبَادِ . وَالْمِيزَانُ لِلْوُزَرَاءِ وَالْكُتَّابِ وَأَهْلِ الدِّيوَانِ . وَالْحَدِيدُ لِلْأُمَرَاءِ وَالْأَجْنَادِ . وَالْكِتَابُ لَهُ الصَّلَاةُ ؛ وَالْحَدِيدُ لَهُ الْجِهَادُ ؛ وَلِهَذَا كَانَ أَكْثَرُ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ فِي الصَّلَاةِ وَالْجِهَادِ وَكَانَ { النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ فِي عِيَادَةِ الْمَرِيضِ: اللَّهُمَّ اشْفِ عَبْدَك يَشْهَدْ لَك صَلَاةً ؛ وَيَنْكَأْ لَك عَدُوًّا } وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { رَأْسُ الْأَمْرِ الْإِسْلَامُ وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ } وَلِهَذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي مَوَاضِعَ مِنْ الْقُرْآنِ ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: { إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ } ."